هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
وجدت صديقة لي تركية ، الكثير من المشاكل مع زوجها ، وحاولت فعل الكثير للبقاء سوياً . وفي النهاية رغبت في الطلاق منه ، وقد فعلت ذلك من خلال هيئة الطلاق الألمانية ، والتي تقوم على أحكام غير شرعية ، ولديه ولد منها ، واستعانت بالهيئة الحكومية الألمانية لتحضر لها حقوق ابنها . يستطيع زوجها رؤية ابنه الآن فقط في أوقات مخصوصة ، ثم يدفع لها . فما حكم الشريعة في هذا الأمر . هل يجوز لها الحصول على الطلاق بهذه الطريقة ؟ وماذا عن ابنها ، وحين أخبرتها أنه في الإسلام يكون الولد مع أبيه ، ردت أنه ليس أبا كفؤا حتى يمكنه تعليم ولدها الإسلام بالطريقة الصحيحة . ما الذي يجب علي إخبارها به . أرجو الإجابة على سؤالي حتى أتمكن من نصيحتها وبيان الأمر لها . جزاكم الله خيراً .
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا : لا يجوز للمرأة أن تطلب الطلاق إلا لعذر يبيح ذلك كسوء عشرة الزوج ؛ لما روى أبو داود (2226) والترمذي (1187) وابن ماجه (2055) عَنْ ثَوْبَانَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلَاقًا فِي غَيْرِ مَا بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّة ) والحديث صححه الألباني في صحيح أبي داود . فإن وجد العذر جاز طلب الطلاق من الزوج ، فإن أبى ، رفعت أمرها للقاضي الشرعي ، فإن لم يوجد فإلى المركز الإسلامي في بلدها . ثانيا : إذا تم الطلاق من الزوج ، أو عن طريق المركز الإسلامي : جاز توثيقه في المحاكم المدنية التي لا تحكم بالشريعة . وأما إن أبى الزوج الطلاق ، فقامت المحكمة المدنية بالتطليق ، فإن هذا الطلاق لا يقع ؛ لأن تطليق القاضي الكافر لا يقع . وقد اتفق الفقهاء على اشتراط الإسلام في القاضي الذي يحكم بين المسلمين ؛ لأن القضاء نوع ولاية ، ولا ولاية لكافر على مسلم . وقد سبق بيان هذا في جواب السؤال رقم 127179 وبينا فيه أنه إذا حصلت المرأة على الطلاق المدني فإنها تتوجه به إلى المركز الإسلامي ، وتعرضه على المؤهلين في هذه القضايا من أهل العلم ، لإتمام الأمر من الناحية الشرعية . ثالثا : إذا حصل الطلاق بالصورة الشرعية ، فإن حضانة الأولاد تبقى لأمهم إلى سبع سنوات ، ما لم تتزوج ؛ لما روى أحمد (6707) وأبو داود (2276) عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن امرأة قالت : يا رسول الله ، إن ابني هذا كان بطني له وعاء ، وثديي له سقاء ، وحجري له حواء ، وإن أباه طلقني وأراد أن ينتزعه مني ، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : (أنت أحق به ما لم تنكحي) حسنه الألباني في صحيح أبي داود. وإذا بلغ الطفل سبع سنين ، فإن كان ذكراً فإنه يخير بين أبويه ، فيختار أحبهما إليه ويكون عنده ، وأما الأنثى ، فقد اختلف العلماء في ذلك . فقال الشافعي : إنها تخير أيضا . وقال أبو حنيفة : الأم أحق بها حتى تُزوج أو تحيض . وقال مالك : الأم أحق بها حتى تزوج ويدخل بها الزوج . وقال أحمد : الأب أحق بها ؛ لأن الأب أولى بحفظها . وينظر : "الموسوعة الفقهية" (17/ 314) . وهذا إذا كان الزوجان صالحين للحضانة ، وأما مع عدم صلاح أحدهما للحضانة ، لفسقه مثلا ، فإن الحضانة تكون للطرف الآخر . وينبغي أن تعرض هذه المسألة على جهة شرعية موثوقة في بلدكم ، للنظر في حال الزوج ، وعمر الطفل ، ومعرفة من الأحق بحضانته . والله أعلم .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه