هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
أنا شاب 17 عام ، وأنا أكبر إخوتي , ولدي ثلاث أخوات بعدي على التوالي , ولدينا إنترنت في البيت ، ولا أريد تمكين أخواتي من استخدامه خوفاً عليهن بسبب غياب والدي ، لكنهنَّ يرفضن ذلك ، ويشتكين لأمي ، فأمرتني بالسماح لهن ! فهل أمتنع أم أطيع والدتي ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولاً : الإنترنت من الوسائل التي تُستعمل في الخير والشر ، والحلال والحرام ، فهو سلاحٌ ذو حدين ، حالُه حالُ أغلب وسائل التقنية والاتصالات الحديثة . وبناء على هذا : فإن كانت أخواتك يستعملنه في الأشياء المباحة أو المواقع النافعة والمفيدة ، فلا يحق لك منعهن من استعماله ، وليس لك عليهن سلطان في هذا ، خاصةً مع وجود الوالدين أو أحدهما ، فكيف إذا أمرتك والدتك بذلك !!
ولا يعني هذا ترك الأمر دون رقابة ومتابعة من الوالدين ، ولعل من النصائح في هذا : أن يوضع الجهاز في مكان ظاهر ومكشوف من البيت ، كالصالة أو المجلس مثلاً . ثانياً : إن علمتَ أو غلب على ظنِّك أنهنَّ يستعملنه في الأشياء المحرمة ، كمشاهدة وتنزيل الصور والأغاني والأفلام المحرمة ، والمشاركة في المحادثات الهابطة ونحوها ، ففي هذه الحال ، يلزمك منعهن من استخدامه ، إنكاراً للمنكر ، وإعانة على الخير ، قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ) سورة التحريم/6 ، وينبغي أن تطلع الوالدة حينئذ على ذلك ، فإن استمرت على السماح لهن ، فامنعهن أنت ؛ فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق . غير أنك لا تقدم على مخالفة أمر الوالدة بمجرد التوهم ، أو خشية الفتنة ، ما لم يكن ثمَّة دلائل وقرائن تشير إلى ذلك . ولا بد من التنبه إلى أن الاقتصار على أسلوب المنع والحجر ليس هو الطريق الأمثل في مثل هذه الحالات ، بل يستعان على ذلك بالكلمة الطيبة ، والنصيحة ، والتوجيه والإرشاد ، والموعظة الحسنة ، مع بيان المخاطر الموجودة في الانترنت ووجوب الحذر منها . والحاصل : أنه يلزمك طاعة والدتك في أمرها لك بالسماح لهن بدخول الانترنت ، ما لم يكن في ذلك ارتكاب محرم من القول أو الفعل ، ففي هذه الحال يحق لك منعهن منه ، ولا يلزمك طاعة والدتك حينئذ. والله أعلم
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه