هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
أعيش أنا وعائلتي في منزل مكون من طابقين ، نقوم بتأجير الطابق الأول ، وقد يؤجره منا شخص هندوسي . هل من الخطأ أن يسكن وثني مع مسلم في نفس المنزل؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
لا حرج في تأجير المنزل لغير المسلم لغرض السكنى ، ويحرم تأجيره لمن يتخذه للمعصية كدار للعبادة ، أو محلا للفسق ونحو ذلك . والأولى أن يكون التأجير للمسلم .
قال السرخسي رحمه الله : " ولا بأس بأن يؤاجر المسلم دارا من الذمي ليسكنها ، فإن شرب فيها الخمر أو عبد فيها الصليب أو أدخل فيها الخنازير لم يلحق المسلم إثم في شيء من ذلك ، لأنه لم يؤاجرها لذلك ، والمعصية في فعل المستأجر ، فلا إثم على رب الدار في ذلك " انتهى من "المبسوط" (16/39) .
وجاء في الموسوعة الفقهية (1/286) : " إذا استأجر ذمي دارا من مسلم على أنه سيتخذها كنيسة أو حانوتا لبيع الخمر ، فالجمهور ( المالكية والشافعية والحنابلة وأصحاب أبي حنيفة ) على أن الإجارة فاسدة ، لأنها على معصية . أما إذا استأجر الذمي دارا للسكنى مثلا ، ثم اتخذها كنيسة ، أو معبدا عاما ، فالإجارة انعقدت بلا خلاف . ولمالك الدار ، وللمسلم عامة ، منعه حِسْبة [أي : أمراً بالمعروف ونهياً عن المنكر] ، كما يمنع من إحداث ذلك في الدار المملوكة للذمي " انتهى .
ونُقل عن الإمام أحمد رحمه الله كراهة ذلك ، وشدد في أمر البيع . قال المرداوي رحمه الله : " فنقل المروذي [عن أحمد] : لا تباع ، يُضرب فيها بالناقوس وينصب فيها الصلبان ؟ واستعظم ذلك وشدد فيه ، ونقل أبو الحارث : لا أرى ذلك ، يبيعها من مسلم أحب إلي . قال الخلال : الأمر عندي لا تباع منه ولا تكرى [لا تؤجر] ، لأنه معنى واحد . وقال أبو بكر عبد العزيز : لا فرق بين البيع والإجارة ، وإذا منع البيع منع الإجارة . قال شيخنا - يعني الشيخ تقي الدين - : ووافقه القاضي وأصحابه على ذلك " انتهى من "تصحيح الفروع" (2/447) وصوّب المرداوي القول بالجواز مع الكراهة . والحاصل : أنه يجوز تأجير المنزل لغير المسلم ليسكنه ، وتأجيره للمسلم أولى . والله أعلم .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه