هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
جدتي عندها ابن وابنة وستة أحفاد من بنتها ، في مرض الموت رأيت بالصدفة في علبة المجوهرات ورقة مكتوب عليها الآتي: " مارس 2000 أهدي خاتمي الماس إلى حفيدتي الحبيبة سارة وهو مكون من فص كبير ومحاط بفصوص صغيرة " وقد وقعت أسفل الورقة . تركت الورقة في مكانها ، ثم بعد وفاة جدتي ، أعطيت علبة المجوهرات كما هي لأمي ولم أفاتحها في موضوع الورقة ، ولا أعلم إن كانت رأت تلك الورقة أم لا ، ثم ماتت أمي بعد سنة ونصف من وفاة جدتي . السؤال الأول : هل هذه الورقة تعتبر وصية ؟ علماً بأنه ليس عليها شهود والورقة ليست موثقة لدى الشهر العقاري ، ولكن ورثة أمي مقرِّين بأن الورقة بخط جدتي . السؤال الثاني : عدم مطالبتي بالخاتم طيلة حياة أمي ، هل يسقط حقي فيه ويدخله في تركة أمي ؟ السؤال الثالث : هل هذه وصية ظالمة ؟ علماً بأن الخاتم قيمته عالية ولكنه أقل من ثلث تركة جدتي ، وهي لم توص بشيء لإخوتي . السؤال الرابع : هل امتناع ورثة أمي عن إعطائي الخاتم فيه ظلم لي ولجدتي ؟ السؤال الخامس : هل من حق الورثة الاعتراض على الوصية ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولاً : الظاهر من كلامك أن هذه الورقة تعتبر وصية للأسباب الآتية : 1. لأنها لو كانت هدية لأعطتكِ إياها ، وما احتفظت بها هذه المدة الطويلة . 2. أن الهدية لا تحتاج إلى كتابة ورقة والاحتفاظ بها ولا إلى كتابة أوصاف الشيء المهدى . 3. أن جدتك لم تمكِّن أحداً من الخاتم في حياتها . 4. أن تعبيرها بلفظ الهدية لا يضر ولا يؤثر ، وكذلك عدم نصها على أنها تُعطى لك بعد موتها ؛ لوجود القرائن الدالة على أنها وصية ، واحتمال أنها أرادت الهدية بعيد لا سيما مع ذكرها أوصاف الخاتم كما سبق ، والعبرة في العقود بالحقائق والمعاني لا بالألفاظ والمباني. ثانياً : لا يشترط الإشهاد ولا التوثيق في الوصية ، بل يستحب ذلك ، فإذا ثبت أن الخط المكتوب هو خط جدتك بإقرار من الورثة صحت الوصية . قال البهوتي في "الروض المربع" (7/544) : " وإن وجدت وصية إنسان بخطه الثابت ببينة أو إقرار ورثة صحت ، ويستحب أن يكتب وصيته ويشهد عليها " انتهى . ثالثاً : عدم مطالبتك بالخاتم طيلة حياة أمك لا يسقط حقك ، ولا يدخله في تركة أمك . رابعاً : وصية جدتك ليست ظالمة ، إذ لها أن توصي بما تشاء لمن تشاء ، بشرطين : الأول : أن يكون الموصى له ليس وارثاً ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث ) . رواه الترمذي ( 2046 ) وصححه الألباني . وأنت لست من الورثة . الشرط الثاني : ألا يزيد الموصى به عن الثلث ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم لسعد رضي الله عنه : ( الثلث والثلث كثير ) رواه البخاري (2538) . خامساً : لا يجوز لورثة أمك أن يمتنعوا من إعطائك حقك بعدما أقرُّوا بأن الخط المكتوب هو خط جدتك ، ولا يحق للورثة الاعتراض على هذه الوصية ؛ لأنها صحيحة كما سبق .
والله أعلم
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه