هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
إذا كانت الموسيقى حراماً فكيف تعالج الموسيقى الناس من الاكتئاب ؟ .
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولاً: ذهب الأئمة الأربعة ، وأتباعهم ، والجم الغفير من علماء الإسلام المتقدمين إلى حرمة المعازف ، حتى حكي ذلك إجماعا . قال القرطبي – رحمه الله - : أما المزامير والأوتار والكوبة - وهي الطبلة - : فلا يختلف في تحريم استماعها ، ولم أسمع عن أحدٍ ممن يعتبر قوله من السلف وأئمة الخلف من يبيح ذلك ، وكيف لا يحرم وهو شعار أهل الخمور والفسوق ، ومهيج الشهوات والفساد والمجون ، وما كان كذلك لم يشك في تحريمه ، ولا تفسيق فاعله وتأثيمه . نقله عنه ابن حجر الهيتمي في كتابه " الزواجر عن اقتراف الكبائر " ( 2 / 193 ) . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - : مذهب الأئمة الأربعة أن آلات اللهو كلها حرام . " مجموع الفتاوى " ( 11 / 576 ) . وإذا كان القرطبي رحمه الله يقول عن المعازف في زمانه – توفي 671 هـ - إنها " شعار أهل الخمور والفسوق ، ومهيج الشهوات والفساد والمجون " ، فماذا يقول لو رأى حال المعازف والأغاني وأهلهما في زماننا هذا ؟! وانظر جوابي السؤالين ( 5000 ) و ( 5011 ) . وعن التعلق بالمعازف انظر جواب السؤال رقم ( 50687 ) .
ثانياً: لم يجعل الله شفاء هذه الأمة فيما حرم عليها ؛ بل هو داء لها ، سواء كان داءً للبدن أو للقلب أو لكليهما معاً ، ولا يحرِّم الله تعالى على الناس إلا ما فيه ضرر محض ، أو ما كانت مفسدته أرجح من مصلحته. عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( إِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ الدَّاءَ وَالدَّوَاءَ وَجَعَلَ لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءً فَتَدَاوَوْا وَلَا تَدَاوَوْا بِحَرَامٍ ) . رواه أبو داود ( 3874 ) وصححه الألباني في " صحيح أبي داود " . وعن وائل بن حجر رضي الله عنه أَنَّ طَارِقَ بْنَ سُوَيْدٍ الْجُعْفِيَّ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْخَمْرِ فَنَهَاهُ - أَوْ كَرِهَ أَنْ يَصْنَعَهَا - ، فَقَالَ : إِنَّمَا أَصْنَعُهَا لِلدَّوَاءِ فَقَالَ ( إِنَّهُ لَيْسَ بِدَوَاءٍ وَلَكِنَّهُ دَاءٌ ) . رواه مسلم ( 1984 ) . وانظر أجوبة الأسئلة ( 11941 ) و ( 138842 ) و ( 41760 ) .
ثالثاً: ما يذكره بعض الناس من أن الموسيقى يُعالج بها من الاكتئاب ، وأنها نافعة في ذلك : لا ندري حقيقة الأمر فيه ؛ وهل سماع ألوان معينة من الموسيقى مؤثر بنفسه في ذلك ، أو أن الأمر بحسب توهم المريض ، ما يوحي إليه به الطبيب . وعلى أية حال ، فسواء كان ذلك القول صوابا أو خطأ ، فإن هذا لا يغير من حقيقة الحكم شيء ؛ لأن الله تعالى لا يجعل الشفاء محصورا في أمر محرم ؛ فإذا قدر أن هذا السماع شفاء لبعض الناس ، فليس شفاؤه محصورا فيه ، بل متى تركه لله ، وجد من غيره من أنواع الشفاء ما يغنيه عنه . وخير من ذلك ، بل هو خير ما استشفى به المرء : سماع القرآن ؛ فالقرآن نافع بذاته ، وقد نفع الله تعالى بالعلاج بمجرد سماع القرآن كثيرين ، ومنهم أناس من غير المسلمين . وقد كتب الأستاذ عبد الدائم الكحيل وفقه الله مقالاً علميّاً نافعاً حول " كيف يؤثر سماع آيات الله على خلايا الدماغ ، وما هو التفسير العلمي لظاهرة الشفاء بالقرآن ؟ وهل هنالك طاقة خفية في القرآن ؟ " ويمكن الاطلاع عليه بهذا الرابط
والخلاصة : أن الموسيقى حرام ، وأن الله تعالى لم يجعل الشفاء فيما حرَّم علينا ، وأنها داء للقلوب ، ولها آثار سيئة لا تخفى . وقد سبق ذِكر حكم العلاج بالموسيقى في جوابي السؤالين ( 106605 ) و ( 9324 ) فليُنظرا .
والله أعلم
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه