هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
ما هو المنفوس ؟ وهل له علاج ؟ .
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولاً: كلمة " المنفوس " تُطلق ويراد بها : 1. الإنسان عموماً . عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ - أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ – ( مَا مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ الْيَوْمَ تَأْتِى عَلَيْهَا مِائَةُ سَنَةٍ وَهْىَ حَيَّةٌ يَوْمَئِذٍ ) . رواه مسلم ( 2538 ) . 2. المولود حديثاً قبل أن تطهر أمه من نفاسها . قال ابن سِيده – رحمه الله - : " ويسمَّى الدم الذي يسيل من النُفَساء : " نَفْساً " ، وهو مُذكّر ثابت ، والولد : " منفوس " ما دام صغيراً " . انتهى من " المخصَّص " ( 1 / 48 ) . ومنه ما جاء في كتب الفقه من عبارات مثل : " لا يَرِثُ المَنْفوسَ حتى يَسْتَهِلَّ صارِخاً " . 3. الشيء النفيس المرغوب به . قال الفيروزآبادي – رحمه الله - : " وشيءٌ نَفِيسٌ ومَنْفُوسٌ ومُنْفِسٌ كمُخْرِجٍ : يُتَنَافَسُ فيه ويُرْغَبُ " . انتهى من " القاموس المحيط " ( ص 745 ) . 4. المُصاب بالعيْن أو الحسد – والحسد أعم من العين - . قال أبو بكر الأنباري – رحمه الله – : والنفس العين يقال قد أصابت فلاناً النفسُ إذا أصابته العين ويقال للفاعل " نافِسٌ " وللمفعول " منفوس " " . انتهى من " الزاهر في معانى كلمات الناس " ( 2 / 60 ) . وفي " المعجم الوسيط " ( 2 / 940 ) – جامعاً كل ما سبق - : " المنفوس " المولود ، والمحسود ، أو من أصابته العين ، ويقال : شيء منفوس : نفيس مرغوب فيه " . انتهى .
ولعلَّ السائل يريد المعنى الأخير ، والذي يصيب الناس بعينه ونفسه الخبيثة يقال له " النَّفوس " و " النافس " و " العائن " ، ويقال للمصاب بها " معيون " و " منفوس " . عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْريِّ أَنَّ جِبْرِيلَ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ اشْتَكَيْتَ ؟ فَقَالَ ( نَعَمْ ) قَالَ : بِاسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ ، مِنْ شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ أَوْ عَيْنِ حَاسِدٍ ، اللَّهُ يَشْفِيكَ ، بِاسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ . رواه مسلم ( 2186 ) . قال النووي – رحمه الله - : " وقوله ( مِنْ شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ ) قيل : يحتمل أن المراد بالنفس نفس الآدمي ، وقيل : يحتمل أن المراد بها العين ؛ فإن النفس تطلق على العين ، ويقال " رجل نفوس "إذا كان يصيب الناس بعينه كما قال في الرواية الأخرى (مِنْ شَرِّ كُلِّ ذِي عَيْنٍ) " انتهى من " شرح مسلم " ( 14 / 170 ) .
ثانياً: أما علاج المنفوس ؛ فإما أن يُعرف النافس والعائن ، أو لا يُعرف ، فإن عُرف فإنه يؤمر بالغسل أو الوضوء أو غسل شيء من بدنه ليؤخذ هذا الماء فيُغسل به الشخص المنفوس ، ولا بأس بأن يؤخذ شيء من ملابس ذلك النافس والعائن مما باشرت بدنه كالطاقية أو القميص الداخلي أو الشماغ فتُغسل بماء ويوضع الماء على بدن المنفوس ، وإن لم يتيسر هذا ولا ذاك فلينظر أي شيء لمسته يد أو رِجل ذلك النافس – كمنديل أو بساط – فيُغسل بماء ويُصب على بدن المنفوس ، ويستوي في هذا الحكم النافس والعائن من الكفار والمسلمين . وانظر – في هذا - ( 146637 ) . وفي حال أن النافس أو العائن لا يُعرف بعينه أو لم يتيسر الحصول على غسل أو وضوء أو شيء من أثره : فيكون العلاج بالرقى والأذكار الشرعية . ولتفصيل الكلام عن العين والحسد والفرق بينهما والوقاية والعلاج منهما : يرجى النظر في أجوبة الأسئلة ( 20945 ) و ( 7190 ) و (11359 ) و (12205 ) .
والله أعلم
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه