هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
عملت لعدة سنوات في شركة زبائنها موزعة على جميع دول العالم ، ثم تركت الشركة ، وعملت في شركة أخرى مشابهة من حيث مجال العمل ، ولكنها أصغر ، وأحدث ، وأقل انتشارا عالميا، ومهمتي في هذه الشركة الجديدة هو جلب زبائن للشركة . والسؤال: هل يحل لي العمل لدى شركة أخرى منافسة ، وهل هناك ما يمنع شرعا من إرسال تعريف بهذه الشركة عبر الإيميلات لجميع الشركات في جميع دول العالم بما فيهم زبائن الشركة القديمة ؟ علما بأن استثناء زبائن الشركة التي كنت أعمل فيها يعني استثناء أكثر من 80% من زبائن السوق المهتمين بالعمل معنا .
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولاً : إذا اشترطت عليك الشركة الأولى في بداية العقد عدم العمل عند شركة منافسة أو شبيهة لمدة معينة ، ووافقت على هذا الشرط ، ففي هذه الحال ليس لك العمل عند شركة أخرى خلال المدة المتفق عليها. قال شيخ الإسلام : " وَتَصِحُّ الشُّرُوطُ الَّتِي لَمْ تُخَالِفْ الشَّرْعَ فِي جَمِيعِ الْعُقُودِ " . انتهى من " الفتاوى الكبرى" (5/ 389) . وأما إذا لم تشترط عليك ذلك ، فلك العمل عند أي شركة أخرى ولو كانت منافسة للشركة الأولى . ثانياً : ما يكتسبه الموظف خلال عمله السابق في أحد الشركات لا يخلو من أحد أمور ثلاثة : الأول : الخبرات والمهارات وما يتعلق بتطوير القدرات . الثاني : المعلومات الخاصة والأسرار التي تتعلق بالشركة السابقة ، كتفاصيل موقفها المالي وأرقام حساباتها وأرصدتها ، وعلاقاتها السرية . الثالث : ما تعرَّف عليه الموظف خلال عمله من الشخصيات والعلاقات ، والقوائم البريدية ، وأرقام العملاء وعناوينهم ، ونحو ذلك من المعلومات . أما الأمر الأول ، فلا شك في أن الموظف سيستفيد منه خلال عمله اللاحق ، وهذا لا إشكال فيه ، بل لم يتم توظيفه غالباً في هذا العمل إلا من أجل هذه الخبرة التي اكتسبها . وأما الأمر الثاني ، فهو ممنوع من افشاءه ، لما في ذلك من انتهاك الخصوصية والضرر الذي سيترتب على الشركة السابقة . والأسرار من الأمانات ، وهي كذلك من العهود التي يجب الحفاظ عليها ، وقد سبق بيان حكم إفشاء الأسرار في جواب السؤال : (27190) . وأما الأمر الثالث المتعلق بالمعلومات والبيانات ، فهو محل النظر والبحث ، والأقرب أن يقال فيه بالتفصيل : 1- فما أنفقتْ عليه الشركة الأولى الأموال لبناءه وتكوينه ، مثل الأنظمة والقوائم الخاصة بعملائها ، والبرامج التي بذلت فيها الأموال ، وسخرت الكوادر البشرية لجمع هذه المعلومات . فمثل هذه لا يجوز نسخها ، ولا أخذها ، ولا الاستفادة منها ، عند العمل مع شركة أخرى شبيهة أو منافسة ، إلا إن أذنت له الشركة الأولى بذلك . 2- وأما ما تحصَّل عليه الموظف خلال عمله بجهده من علاقات وأرقام وعناوين وقوائم بريدية ونحوها من أسماء العملاء والمقاولين ، فيجوز له الاستفادة منها في عمله اللاحق .
والله أعلم .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه