هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
عندي قطعه من أثاث في بيتي كسرها ضيف لي وهو من غير المسلمين ، وأنا أسكن بالولايات المتحدة الامريكية ، فهل التعويض المالي عن تلك القطعه جائز؟ وإذا كان غير جائز فهل يعني هذا أن لا آخذ التعويض سواء مَن كسرها مِن المسلمين أو غير المسلمين ؟ وإذا كان التعويض المالي عن القطعة المكسورة غير جائز فهل التعويض العيني جائز ؟ يعني : أن يذهب ويشتري ما يشابه القطعة المكسورة ويعطيني إياها ؟ .
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولاً: من الآداب الواجب العناية بها من قبَل الضيف أن يحافظ على أثاث ومتاع المضيف ، وإذا كان معه أولاده فإن عليه تنبيههم إلى هذا الأمر ، ولا ينبغي للضيف التصرف في بيت مضيفه إلا وفق مراد صاحب البيت فهو أدرى بالمكان المناسب لجلوسه ، فقد يختار الضيف ما لا يصلح أن يجلس عليه فيتسبب في كسره ، أو ما لا يصلح إمساكه فيُكسر . ثانياً : والقاعدة في المتلفات من حيث الأصل : أنه يجب الضمان على من أتلف المال ، ولا فرق في ذلك بين المسلم وغيره ، ولا بين الكبير والصغير ، ولا بين المكلف وغيره . قال النووي رحمه الله : "وأما إذا أتلف النائم بيده أو غيرها من أعضائه شيئاً في حال نومه : فيجب ضمانه بالاتفاق ، وليس ذلك تكليفاً للنائم ؛ لأن غرامة المتلفات لا يشترط لها التكليف بالإجماع ، بل لو أتلف الصبي أو المجنون أو الغافل وغيرهم ممن لا تكليف عليه شيئاً : وجب ضمانه بالاتفاق.." انتهى من " شرح مسلم " ( 5 / 186 ، 187 ) . وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله : القاعدة : أنَّ كل مَن أتلف شيئاً فعليه الضمان . " الشرح الممتع على زاد المستقنع " ( 10 / 200 ) .
وهذه القطعة من الأثاث التي كسرها الضيف ، إن كان قد أخذها أو أمسكها بإذنك ثم انكسرت في يده فلا ضمان عليه إلا إذا كان قد أخطأ أو قصر في حفظها . أما إن كان قد أخذها بدون إذنك أو اصطدم بها فانكسرت ، فعليه الضمان والقاعدة في ضمان المتلفات : أن ما له مثل يلزم المتلف أن يأتي بمثله ، فإن كان لا مثل له فإنه يدفع قيمته لصاحبه . انظر : " الشرح الممتع على زاد المستقنع " ( 10 / 119 ، 120 ) . وعليه : فإن قطعة الأثاث المكسورة يكون ضمانها بتصليحها لإرجاعها كما كانت قبل كسرها ، فإن لم يمكن ذلك وكان التصليح لا يرجعها كما كانت : فإذا وُجد في السوق قطعة تماثلها أو تقرب منها : فعليه أن يأتي بها ، وإن اتفقتما على دفع ثمنها فلا حرج في ذلك . وقد يكون الأفضل في حقك أن تعفو عن هذا الضيف ولا تأخذ منه شيئاً ، ولعل ذلك يكون سبباً لتأليف قلبه وتحبيبه في الإسلام . قال الله تعالى (وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) الشورى/ 40 . وانظر جواب السؤال رقم ( 13634 ) .
والله أعلم
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه