هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
امرأة عمرها 76 سنة ، تلبس أساور من الذهب على معصميها أعطاها إياها زوجها ، وقد عهد إليها أن لا تنزعها أبداً طوال حياتها ، وإذا ماتت فلتُقطع هذه الأساور تقطيعاً . الآن مات هو ، فماذا تفعل ؟ فكما هو معلوم أن المتوفاة عنها زوجها يجب أن لا تلبس الذهب ولا تتعطر ... الخ لمدة أربعة أشهر ، فكيف تصنع ؟ .
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
سبق في جوابي السؤالين (10670 ) (13966 ) ما يجب على المرأة المتوفى عنها زوجها أن تجتنبه من الأشياء ، وهي : الخروج من البيت في النهار إلا لحاجة وفي الليل إلا لضرورة ، ولبس الجميل من الثياب ، والتزين بالحلي وغيره ، ووضع العطور إلا إن طهرت من حيض أو نفاس فتستعمل شيئا يسيراً . وعلى المرأة المعتدة من وفاة زوجها أن تجتنب ما سبق ذِكره طيلة فترة العدة وهي أربعة أشهر وعشرة أيام بلياليها بالشهور القمرية ، وهذه العدة لعموم النساء إلا الحامل فإن عدتها تنتهي بوضع الحمل . ووصية الزوج لامرأته أن لا تخلع الحلي أبداً ليست وصية واجبة الاتباع ، لأنها وصية فيما لا يملك الزوج ، فكون المرأة تخلع الحلي أو لا ، هذا أمر راجع إليها ، وليس لأحد أن يلزمها بشيء من هذا .
ثم اتباع الشرع أولى ، وهو المقدم ، وقد منع الشرع المرأة المعتدة من وفاة زوجها من لبس الحلي. فعَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قال : ( لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةٍ ، إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ) رواه البخاري ( 7257 ) ومسلم ( 1840 ) . وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله - : بالنسبة إلى الوصية التي تخالف الشرع هل تنفَّذ أم لا ؟ وكيف يتصرف الموصَى إليه في هذه الوصية ؟ . فأجاب : "الوصايا المخالفة للشرع لا يعتد بها ، الوصايا إذا خالفت الشرع : لا تنفذ ، لا ينفذ منها إلا ما وافق الشرع" انتهى . " فتاوى نور على الدرب " ( شريط رقم 420 ) . وعلى هذا ، فعلى هذه المرأة أن تخلع تلك الأساور في فترة العدة ، ثم بعد ذلك إن شاءت لبستها ، وإن شاءت لم تلبسها .
والله أعلم
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه