هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
أنا أصادف في الإنترنت مجموعة من الأشخاص يضعون كلمة " الشيطان " في اسمهم المستعار ، ويقولون إنه ليس بحرام ؛ لأنه مجرد كلمة ، ولا يتبعون خطوات الشيطان ، أود معرفة حكم وضع مثل هذه الأشياء ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
يحرم على المسلم أن يستعير اسم " الشيطان " في عضويته للمنتديات أو تعليقاته على صفحات الإنترنت ، وذلك للأسباب الآتية : أولا : الاسم المستعار هو في حقيقته اللغوية " لقب "، يريد المتلقب أن يُعرف به بدلا من الاسم الحقيقي ، ولما كانت الألقاب قوالب لأصحابها ، يتميزون بها عن غيرهم ، ويتخذونها شعارا لهم تدل على شخوصهم : كان لا بد من تحسينها واختيار الطيب منها . يقول الخطيب الشربيني رحمه الله : " معنى اللقب اسم ما يدعى الاسم به ، يشعر بضعة المسمى أو رفعته ، والمقصود به الشهرة ، فما كان مكروها نهي عنه " انتهى من " مغني المحتاج " (4/295) ثانيا : معلوم أن الألقاب والأسماء المستعارة يحملان قدرا كبيرا من الدلالة على شخصية المتسمي ، أو على الأقل يرمزان إلى شيء من فكره ، إذ الأصل في اختيارات العاقلين صدورها عن رغبة وحكمة ، فمن لقب نفسه بـ " الشيطان " نخشى أن يكون ذلك بسبب شيطاني في نفسه يدفعه نحو حمل هذا الشعار والتسمي به . ثالثا : جاءت الشريعة الإسلامية تنهى الناس عن سلوك سبيل الشيطان وعن اتباعه ، بل وحتى عن التشبه به ، كما جاء عن ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَأْكُلْ بِيَمِينِهِ ، وَإِذَا شَرِبَ فَلْيَشْرَبْ بِيَمِينِهِ ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ وَيَشْرَبُ بِشِمَالِهِ ) رواه مسلم (2020)، فإذا كان التشبه بسلوك الشيطان في أكله وشربه منهيا عنه ، فمن باب أولى النهي عن التسمي باسمه الذي هو أخص خصوصياته التي تدل عليه . رابعا : إن انتشار اسم الشيطان – تحت عذر الأسماء المستعارة – يجرئ على مخالفة الشريعة ، ويهون من واجب مخالفة الشيطان واجتناب سبيله وطريقه ، ويكون ذلك عونا لأتباع الشيطان على نصرة متبوعهم . ولمزيد فائدة يرجى النظر في الجواب رقم : (71417) ، (134505) ، (156030) . والله أعلم .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه