هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
رجل وهب بعض أبنائه أثناء حياته شققاً ، وله أبناء صغار ، وله شقق أخرى ، وقال : إن هذه الشقق لهؤلاء الأبناء الصغار ، وتوفي قبل أن يكبروا ويقبضوا هذه الشقق ، فهل يحق لهؤلاء الأبناء الذين كبروا الآن أن يأخذوا هذه الشقق بناء على وعد أبيهم أم أن هذه الشقق مال للورثة كلهم ؟ مع العلم أن هذه الشقق كانت مستأجرة أثناء حياته وهي الآن فارغة وغير مستأجرة .
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولاً: العدل بين الأولاد في العطية واجب على الأب – ومثله الأم - ، وقد سبق بيان هذا في جواب السؤال رقم ( 22169 ). وإذا فضَّل الأب بعض أولاده ثم مات ، فالواجب على هؤلاء الأولاد أن يعيدوا ما أخذوه إلى التركة ، ويتم اقتسام التركة على جميع الورثة حسب القسمة الشرعية . قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : "يجب على الرجل أن يسوي بين أولاده في العطية ، ولا يجوز أن يفضِّل بعضاً على بعض ، كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ، حيث نهى عن الجور في التفضيل وأمر برده ، فإن فعل ومات قبل العدل : كان الواجب على من فُضِّل أن يتبع العدل بين إخوته ؛ فيقتسمون جميع المال - الأول والآخر - على كتاب الله تعالى ( للذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْن ) ، والله أعلم" انتهى من" مجموع الفتاوى " ( 31 / 297 ) . وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله : "ولكن ... لو فرض أنه لم يفعل ثم مات - أعني : الأب - قبل أن يسوِّي بين الأولاد فهل يطيب لهذا المفضَّل ؟ فالجواب : لا تطيب له ، ويجب عليه أن يردها في التركة وأن يرثها الورثة أجمعون" انتهى من" نور على الدرب " ( شريط 314 ) . وعلى هذا ، فحل هذه المشكلة يكون بأحد أمرين : الأول : إما أن يتسامح جميع الورثة ، ويرضى كل منهم بالشقة التي وهبها الوالد له ولغيره ، فتمضي هذه الهبة ، ويملك كل واحد منهم الشقة التي وهبها والده له ، ويتسامح الإخوة في اختلاف قيمة الشقق ـ إن كان بينها اختلاف ـ . الثاني : فإن رفضوا الحل الأول ، وطالب كل منهم بحقه ، فترجع جميع الشقق إلى التركة وتقسم على الورثة حسب نصيب كل واحد منهم في الميراث .
والله أعلم
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه