هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
في رمضان هذا العام تعرض بيتي لسرقة ، وكان معي من الذهب ما قيمته مائة ألف جنيه استرليني ، ولكن لم يُسرق منه إلا ما قيمته خمسون ألف - ولله الحمد - ، كما أني كنت قد وضعت بعض المال جانباً على أساس أن أخرجه زكاة لذهبي ولكنه سرق أيضاً – للأسف - . فهل عليَّ من زكاة في هذه الحالة ؟ فالبعض يقول : بما أن النية كانت موجودة وكنت قد خصصت مبلغ الزكاة وأخرجته جانباً فلم يعد عليك شيء ولا داعي لأن تخرجه من جديد ، فهل هذا صحيح ؟ والبعض الآخر يقول : لا ، بل يجب عليك أن تخرجه ؛ لأنك لم تخرجه أصلاً . فأرجو توضيح المسألة ؟ .
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولاً: نسأل الله تعالى أن يجبر كسرك ، وأن يرد عليك مالك ، وأن يعوِّضك خيراً مما أُخذ منك .
ثانياً : أما بخصوص مال الزكاة الذي جعلته لزكاة الذهب ثم سُرق منك : فإن الواجب عليك أن تعيد إخراجه ، لأن الزكاة لم تصل إلى مستحقيها . قال الشيخ منصور البهوتي – رحمه الله - : "وإن أخرج زكاته ، أي : عزلها ، فتلفت قبل أن يقبضها الفقير لزم ربَّ المال بدلُها". انتهى من " كشاف القناع " ( 2 / 269 ) . وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله : عن رجل حلَّت عليه زكاة ماله فأخرج الزكاة وأعطاها إلى من يتولى توزيعها على الفقراء والمساكين ووضعها في مكان آمن ثم سرقت منه هل يعيد الزكاة مرة أخرى ؟ . فأجاب : "هذه الدراهم تضمن للمساكين لأنها لم تصل إليهم ، ولم تصل إلى وكيلهم ، فتضمن" انتهى من " مجموع فتاوى الشيخ العثيمين " ( 18 / 479 ، 480 ) . وسئل الشيخ – رحمه الله – أيضاً - : لقد سُرقت محفظة نقودي في هذا اليوم وبها مبلغ من المال مخصص للزكاة ، فهل تسقط الزكاة بهذا المبلغ الذي فُقد أو سرق أم يجب عليَّ إخراج الزكاة ؟ . فأجاب : "هذا المال الذي أعدَّه السائل للزكاة لم يخرج عن ملكه بل هو في ملكه ولم يصل إلى مستحقِّه من الفقراء أو غيرهم ، وعلى هذا فإذا سُرق المال الذي أعدَّه الإنسان للزكاة : فإنه يجب عليه إخراج بدله . وربما يكون إخراج بدله سبباً لأن يردَّ الله عليه هذا الذي سُرق منه" .انتهى من" فتاوى الحرم المكي " ( شريط رقم 9 ، عام 1413 هـ ) .
والله أعلم
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه