هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
هل يجوز أثناء الكتابة الأدبية ( القصة ) استخدام شخصية تشرب الخمر بهدف الحصول على شخصية بغير وعي ، مع العلم أن حدث شرب الخمر حدث جانبي في القصة ، ولا يتم التعليق عليه سلبا أو إيجابا ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا : لا حرج في كتابة الروايات والقصص الخيالية إذا اشتملت على الشروط الآتية : 1- أن يكون هدفها الإصلاح والتوجيه نحو الخير والمعاني الإنسانية النبيلة ، بل ينبغي أن يكون الإصلاح ظاهرا في جميع تفاصيل أحداث القصة ومجريات الرواية ، والإصلاح كلمة مطلقة تشمل جوانب كثيرة : عقائدية ، سلوكية ، اجتماعية ، أسرية ، سياسية ، وغيرها . 2- أن لا تشتمل على ذكر الوقوع في المنكرات إلا على سبيل بيان سوء عاقبة المعصية واتخاذ العظة والعبرة ، أما أن تذكر المنكرات – كالزنا أو السرقة أو الخمر – على سبيل التمجيد والتأييد : فهذا لا شك في تحريمه . بل حتى لو لم تكن على سبيل التمجيد ، فلا يجوز ذكر هذه الأشياء والسكوت عنها ، لأن سوف يكون حينئذ نوعا من الإقرار لها ، أو على أقل تقدير : الإقرار بأن هذا شيء معتاد في حياة الناس ، لم يستحق الوقوف عنده ، أو رفضه .
سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله السؤال الآتي : أنا شاب أهوى الكتابة ، وأقدم على كتابة الروايات والمسرحيات والقصص ، عن مواضيع اجتماعية طيبة ، من نسج خيالي وتصوري ، وإني أسأل عن حكم كتابة هذه الروايات والقصص.. ؟ فأجاب رحمه الله : " هذه الأمور التي تتصورها في ذهنك ثم تكتب عنها لا يخلو : إما أن تكون لمعالجة داء وقع فيه الناس حتى ينقذهم الله منه بمثل هذه التصويرات التي تصورها . وإما أن يكون تصويرا لأمور غير جائزة في الشرع . فإن كان تصويرا لأمور غير جائزة في الشرع فإن هذا محرم ولا يجوز بأي حال من الأحوال ، لما في ذلك من التعاون على الإثم والعدوان ، وقد قال الله سبحانه وتعالى : ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ) أما إذا كانت لمعالجة داء وقع فيه الناس لعل الله ينقذهم منه بها فإن هذا لا بأس به ، بشرط أن تعرضه عرضا يفيد أنه غير واقعي ، وإنما تجعله أمثالا تضربها حتى يأخذ الناس من هذه الأمثال عبراً . أما أن تحكيها على أنها أمر واقع وقصة واقعة - وهى إنما هي خيال - : فإن هذا لا يجوز لما فيه من الكذب ، والكذب محرم . ولكن من الممكن أن تحكيه على أنه ضرب مثل يتضح به المآل والعاقبة لما حصل مثل هذا الداء ، واتخاذ ذلك سببا ووسيلة لطلب الرزق ، هذا ليس فيه بأس إذا كان في معالجة أمور دنيوية ؛ لأن الأمور الدنيوية لا بأس أن تتطلب بعلم دنيوي . أما إذا كان في أمور دينية : فإن الأمور الدينية لا يجوز أن تجعل سببا للكسب وطلب المال ؛ لأن الأمور الدينية يجب أن تكون خالصة لله سبحانه وتعالى لقوله تعالى : ( مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ . أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) والحاصل أن هذه التصورات التي تصورها بصورة القصص : إن كان فيها إعانة على إثم وعدوان فإنها محرمة بكل حال . وإن كان فيها إعانة على الخير ومصلحة الناس فإنها جائزة ، بشرط أن تصورها بصورة التمثيل لا صورة الأمر الواقع ؛ لأنها لم تقع ، وأنت إذا صورتها بصورة الأمر الواقع وهي لم تقع كان ذلك كذبا " .انتهى من"فتاوى نور على الدرب" شريط رقم(110). وقد سبق في موقعنا بيان جواز كتابة الروايات والقصص الخيالية ، وذلك في الجواب رقم : (4505)
والله أعلم .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه