هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
أنا رجل ميسور الحال ، وقد قررت أن أحجج أمي ، فهل يجوز اعتبار المبلغ الذي سوف أرسله لها لتستخدمه في نفقات الحج من زكاة مالي ؟ بمعنى آخر : هل من أوجه نفقات زكاة المال أن أصرفها في إسقاط فريضة الحج عن أمي ؟ . آمل الرد العاجل ، جزاكم الله خيراً .
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولاً: إذا كانت الوالدة لا تملك من المال ما تحج به ، فليس الحج واجباً عليها ؛ لقول الله سبحانه وتعالى : ( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً ) آل عمران/ 97 . وإذا أراد الابن أن يحجج والدته ، فقد اختلف العلماء في جواز احتساب ذلك من الزكاة . وسبب الاختلاف : هو أنه تعالى ذكر في مصارف الزكاة : (وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ) التوبة/60 . فهل يشمل ذلك الحج أم هو خاص بالجهاد في سبيل الله؟ فمذهب أكثر العلماء إلى أنه لا يدخل الحج في مصارف الزكاة . قال ابن مفلح الحنبلي رحمه الله : " ولا يُعطى منها في الحج " في رواية اختارها في المغني وصححها في " الشرح " ، وقاله أكثر العلماء ؛ لأن ( سبيل الله ) حيث أُطلق ينصرف إلى الجهاد غالباً ، والزكاة لا تُصرف إلا لمحتاج إليها كالفقير ، أو مَن يَحتاجه المسلمون كالعامل ، والحج لا نفع فيه للمسلمين ولا حاجة بهم إليه ، والفقير لا فرض في ذمته فيسقطه ، وإن أراد به التطوع : فتوفير هذا القدر على ذوي الحاجة أو صرفها في مصالح المسلمين : أولى . " المبدع شرح المقنع " ( 2 / 387 ) . وللإمام أحمد قول آخر بجواز دفع الزكاة لمن أراد الحج ، وقد اختار هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ، وأفتى به علماء اللجنة الدائمة للإفتاء . وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم : (40023) . فعلى هذا القول الثاني : يجوز لك أن تحجِّج أمَّك من زكاة مالك ، وإذا أخذت بالأحوط ، ولم تحتسب ذلك من الزكاة : فهو أفضل ، ونرجو الله أن يتقبل منك ومنها .
والله أعلم
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه