هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
أنا متزوج ولم أدخل بعد وزوجتي ترفض ترك عملها حتى نتزوج وتسافر معي ، فما هو الحل ؛ أنا لا أريد أنا أضيع المزيد من الوقت معها . هل يمكنني أن أطلقها من دون أن أدفع لها المؤخر ، لأنها تعتبر ناشزا في عدم إطاعة أمري بترك عملها ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
ما دمت تزوجت وأنت تعلم أن هذه المرأة تعمل ، ورضيت أنت بذلك ، ولم تشترط عليها ترك عملها : فليس من حقك أن تجبرها على ترك ذلك العمل بعد زواجك . جاء في "الروض المربع ، وحاشيته" : " ( وله منعها من إجارة نفسها ) ، لأَنه يفوت بها حقه، فلا تصح إجارتها نفسها إلا بإذنه ، وإن أَجرت نفسها قبل النكاح صحت ولزمت " . قال في الحاشية : " أي صحت الإجارة ، ولزم عقدها، ولم يملك الزوج فسخها، لأن منافعها مُلِكت بعقد سابق على نكاحه. " انتهى من "حاشية الروض المربع" لابن قاسم (6/444) . وينظر : "الإنصاف" (8/267) . وقال الشيخ زكريا الأنصاري رحمه الله : " لو أَجَّرَتْ حُرَّةٌ نَفْسَهَا إجَارَةَ عَيْنٍ لِإِرْضَاعٍ أو غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِ الزَّوْجِ لم يَجُزْ ، لِأَنَّ أَوْقَاتَهَا مُسْتَغْرَقَةٌ لِحَقِّهِ ... ، أَمَّا بِإِذْنِهِ فَيَجُوزُ . وَإِنْ تَزَوَّجَهَا مُسْتَأْجَرَةً لم يَمْنَعْهَا الْإِيفَاءَ لِمَا الْتَزَمَتْهُ ، كما لو أَجَّرَتْ نَفْسَهَا بِإِذْنِهِ " انتهى . "أسنى المطالب" (2/409) . وبناء على ذلك : فليس من حق الزوج أن يسافر بها من البلد التي التزمت زوجته فيها بعقد علمه قبل زواجه بها ، أو أذن لها فيه . قال في "منح الجليل" : " ومُنِعَ زوج رضي من سفرٍ بها ، أي الظئر ، من بلد أهل الرضيع .... ، وإن أراد الزوج أن يسافر بها : فإن كانت آجرت نفسها للإرضاع بإذنه ، فليس له ذلك . وإن كانت بغير إذنه ، فله ذلك ، وتنفسخ الإجارة " انتهى من "منح الجليل" (7/471) . وبناء على ما سبق : فالأمر بينك أنت وزوجك ، فإن رضيت أن تترك عملها لتصحبك في سفرك ، فقد أحسنت . وإن لم تقبل ، فبإمكانك أن تبحث عن عمل مناسب في مكان إقامة زوجتك وعملها . فإن أبيت ذلك ، وأردت طلاقها ، فليس من حقك أن تمنعها من مهرها الذي فرضته لها ، وليست هي ناشزا برفضها ترك عملها ؛ بل إما أن تمسكها ، وإما أن تطلقها وتعطيها حقها عندك ، وهو نصف المهر المسمى . نسأل الله أن يصلح لك زوجك ، ويجمع بينكما على خير . والله أعلم .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه