هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
ما حكم استخدام النشاء في تجميل بعض المناطق الحساسة ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
اختلف الفقهاء في حكم استعمال الطعام في التنظف ، ونحوه ، على قولين : القول الأول : الجواز والإباحة ، وعدم الحرج في استعمال بعض المواد الغذائية وأنواع الأطعمة في التنظف ، وما يشبهه. نص على ذلك الحنفية ، وهي رواية عن الإمام مالك ، واختاره ابن قدامة من الحنابلة . جاء في " الفتاوى الهندية " (5/337) – من كتب الحنفية – : أن أبا حنيفة رحمه الله لم يكن يرى بأساً بغسل اليدين بالدقيق بعد الطعام ، وكذلك صاحباه أبو يوسف ومحمد بن الحسن . وقال النفراوي المالكي رحمه الله : "الإباحة مروية عن مالك رضي الله عنه ، فإنه قال - في الجُلْبَان والفول وما أشبهه - : لا بأس أن يتوضأ به ، ويتدلك به في الحمام " انتهى من "الفواكه الدواني" (2/321) . وقال ابن قدامة رحمه الله : "قيل لأبي عبد الله (الإمام أحمد) : ما تقول في غسل اليد بالنُّخالة ؟ فقال : لا بأس به ، نحن نفعله . واستدل الخطابي على جواز ذلك ، بما روى أبو داود بإسناده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أمر امرأة أن تجعل مع الماء ملحاً , ثم تغسل به الدم من حيضة . – أبوداود (313) وضعفه الألباني - والملح طعام , ففي معناه ما أشبهه " انتهى من " المغني " (7/221) . وينظر لمزيد الفائدة جواب السؤال رقم : (59899) ، (84903) ، (145307). وليس في استعمال الأطعمة لأغراض التنظيف ونحوه إهدار لها ، بل استغلال لها في حاجة مطلوبة شرعاً ، فالتنظف والتجمل من الأمور المشروعة التي جاءت الشريعة بطلبها والحث عليها .
القول الثاني : أنه يكره استعمال الطعام في التنظيف، وهو المعتمد عند المالكية والحـنابلة ، إلا أن الحنابلة خصوا الكراهة بما يقتات من الطعام ، وليس بجميع أنواع الأطعمة . قال البهوتي الحنبلي رحمه الله : "ويكره غسل يديه بطعام ، وهو القوت ، ولو بدقيق حمص وعدس وباقلاء ونحوه" . انتهى من" كشاف القناع " (5/172) . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " يستدل على كراهة الاغتسال بالأقوات ; بأن ذلك يفضي إلى خلطها بالأدناس والأنجاس ، فنهى عنه، كما نهى عن إزالة النجاسة بها ، والملح ليست قوتاً ، وإنما يصلح بها القوت . نعم ، ينهى في الاستنجاء عن قوت الآدميين والبهائم للإنس والجن ، لهذا لا يستنجى بالنخالة ، وإن غسل يده بها . فأما إن دعت الحاجة إلى استعمال القوت ، مثل الدبغ بدقيق الشعير، أو التطبب للجرب باللبن والدقيق ، ونحو ذلك : فينبغي أن يرخص فيه ... وبهذا قد يجاب عن الملح؛ أنها استعملت لأجل الحاجة . ودليل آخر وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم : ( أمر بلعق الأصابع والصحفة وأخذ اللقمة الساقطة وإماطة الأذى عنها ) كل ذلك لئلا يضيع شيء من القوت , والتدلك به إضاعة له لقيام غيره مقامه . وهو من أنواع التبذير الذي هو من فعل الشيطان" انتهى . وسئلت عن مثل هذه - وهو غسل الأيدي بالمسك - فقلت : إنه إسراف ، بخلاف تتبع الدم بالفرصة الممسكة ، فإنه يسير لحاجة ، وهذا كثير لغير حاجة" انتهى . نقله ابن مفلح في " الآداب الشرعية " (3/211) .
والذي ينبغي عدم استعمال الأطعمة في التنظف ونحوه ، لأن ما يقوم مقام الأطعمة في مثل ذلك: كثير، مبذول ، وهو أبعد عن الترفه ، والترف . وأما إذا قدر في حال ما ، أو وقت ما ، عدم ما يعين على التنظف سوى ما كان من جنس الأطعمة ، أو دعت الحاجة إليه : فنرجو ألا يكون هناك حرج في استعمالها ، للحاجة .
والله أعلم .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه