هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
سوف أتوجه من الجوف لأداء العمرة ، ثم الذهاب لجدة لاستقبال والدتي في نفس اليوم ، وهي قادمة من مصر ، وسوف أنوي الإحرام مرة أخرى لأداء العمرة وأنا بصحبتها ؛ أين يكون إحرامي في المرة الثانية : هل بجدة ، أم بالتنعيم ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا : الواجب على من قصد مكة للحج أو العمرة الإحرام من الميقات الذي يمر عليه أو يحاذيه ، ولا يجوز له تجاوزه بدون إحرام . أما من كان دون ذلك ، فميقاته من حيث أنشأ الإحرام ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم - لما وقت المواقيت - : ( هُنَّ لَهُنَّ وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِهِنَّ ، مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ ، وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ ، حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ مِنْ مَكَّةَ ) رواه البخاري (1524) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما . وعلى ذلك : فالواجب عليك أن تحرم من الميقات الذي تمر به ، أو تحاذيه ، في طريقك من الجوف إلى مكة . قال علماء اللجنة الدائمة : " من مر على أي واحد من المواقيت التي ثبتت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو حاذاه جوا أو برا أو بحرا وهو يريد الحج أو العمرة وجب عليه الإحرام ، وإذا كان لا يريد حجا ولا عمرة فلا يجب عليه أن يحرم ، وإذا جاوزها بدون إرادة حج أو عمرة ، ثم أنشأ الحج أو العمرة من مكة أو جدة فإنه يحرم بالحج من حيث أنشأ من مكة أو جدة – مثلا - أما العمرة فإن أنشأها خارج الحرم أحرم من حيث أنشأ ، وإن أنشأها من داخل الحرم فعليه أن يخرج إلى أدنى الحل ويحرم منه للعمرة . هذا هو الأصل في هذا الباب " انتهى . "فتاوى اللجنة الدائمة" (11 /122)
ثانيا : العمرة الثانية التي تنوي الإتيان بها من جدة ، إنما يكون إحرامها من جدة ، ولا يلزمك أن تذهب إلى التنعيم ، لأن التنعيم لا يتعين للإحرام بالعمرة ، وإنما المقصود به أن يخرج المكي إلى الحل ليحرم منه بالعمرة ، فلو خرج إلى ناحية أخرى من الحل ، فأحرم منها بالعمرة : صح . قال الشيخ ابن باز رحمه الله : " من أراد العمرة من مكة يخرج إلى الحل فيحرم منه كالتنعيم والجعرانة وغيرهما ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عائشة رضي الله عنها لما أرادت العمرة وهي في مكة أن تخرج إلى التنعيم فتحرم منه " انتهى . "مجموع فتاوى ابن باز" (17 /41)
ومن خرج إلى جدة ، وقصد العمرة ، فإنه يحرم بها من جدة . قال علماء اللجنة أيضا : " إذا أنشأت العمرة من جدة فأحرم من جدة " انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (11 /136) وقال الشيخ ابن باز رحمه الله : " جدة ليست ميقاتا للوافدين ، وإنما هي ميقات لأهلها ولمن وفدوا إليها غير مريدين الحج ولا العمرة ، ثم أنشئوا الحج والعمرة منها " انتهى من "مجموع فتاوى ابن باز" (17 /34)
ثالثا : الإتيان بعمرة أخرى في نفس اليوم ، أو في وقت قريب من عمرتك الأولى ، ليس من السنة ، ولا من هدي السلف وعملهم ، بل يكفيك عمرتك الأولى التي أتيت بها من الجوف . وإن شئت أن تكون عمرتك بصحبة والدتك ، فبإمكانك أن تؤجل عمرتك ، وتنزل من الجوف ـ محرما من الميقات الذي يحرم منه أهل الجوف ـ إلى جدة ، لتستقبل والدتك ، وتؤجل عمرتك إلى تصحبها . قال شيخ الإسلام رحمه الله في "مجموع الفتاوى" (26/45) : " وَلِهَذَا كَانَ أَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ لِأَصْحَابِنَا وَهُوَ الْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَد أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ الْإِكْثَارُ مِنْ الْعُمْرَةِ لَا مِنْ مَكَّةَ وَلَا غَيْرِهَا ، بَلْ يَجْعَلُ بَيْنَ الْعُمْرَتَيْنِ مُدَّةً وَلَوْ أَنَّهُ مِقْدَارُ مَا يَنْبُتُ فِيهِ شَعْرُهُ وَيُمْكِنُهُ الْحِلَاقُ " انتهى . وينظر جواب السؤال رقم : (111501) .
والله تعالى أعلم .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه