هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
سافر زوجي قبل نهاية لياليه الثلاث بمنزلي ( كما اتفقنا جميعا ) ، فهل عليه أن يعود بمجرد وصوله لإكمال الليلتين الباقيتين ، أم إن له أن يختار أين يرغب فى البقاء 3 ليالي جديدة ؟ .
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
إذا قسم الزوج لزوجاته ليلة ليلة أو ليلتين ليلتين أو ثلاثاً ثلاثاً : فإن من حق كل واحدة منهن أن يبيت عندها تلك الليالي المقسومة لها ؛ فهي صاحبة الحق ، وإذا حصل له ظرف جعله يغيب عن ليلة إحداهن غياباً كاملاً أو طويلاً كأن يُسجن أو يسافر أو يتزوج : فإنه لا يسقط حق صاحبة النوبة ، بل عليه إذا خرج من سجنه أو رجع من سفره أو انتهى من القسم للزوجة الجديدة أن يعود لصاحبة النوبة فيبيت عندها ، أو يكمل لها ما تبقى من ليلتها ، وهذا هو مقتضى العدل . قال الشافعي - رحمه الله - : وإذا قسم لامرأة ثم غاب ، ثم قدِم : ابتدأ القسْم للتي تليها في القسم . وهكذا إن كان حاضراً فشغل عن المبيت عندها : ابتدأ القسم كما يبتدئه القادم من الغيبة ، فيبدأ بالقسم للتي كانت ليلتها . وقال : وإن كان عندها بعض الليل ثم غاب ، ثم قدم : ابتدأ فأوفاها ما بقي من الليل ، ثم كان عند التي تليها في آخر الليل حتى يعدل بينهن في القسم . " الأم " ( 5 / 281 ) . وقال ابن قدامة – رحمه الله - : فإن خرج من عند بعض نسائه في زمانها : فإن كان ذلك في النهار أو أول الليل أو آخره الذي جرت العادة بالانتشار فيه والخروج إلى الصلاة : جاز ؛ فإن المسلمين يخرجون لصلاة العشاء ولصلاة الفجر قبل طلوعه ، وأما النهار : فهو المعاش والانتشار . وإن خرج في غير ذلك ولم يلبث أن عاد : لم يقض لها ؛ لأنه لا فائدة في قضاء ذلك ، وإن أقام : قضاه لها ، سواء كانت إقامته لعذر من شغل أو حبس ، أو لغير عذر ؛ لأن حقها قد فات بغيبته عنها ، وإن أحب أن يجعل قضاءه لذلك : غيبته عن الأخرى مثل ما غاب عن هذه : جاز ؛ لأن التسوية تحصل بذلك ، ولأنه إذا جاز له ترك الليلة بكمالها في حق كل واحدة منهما : فبعضها أولى . " المغني " ( 8 / 145 ) . ومما يَثبُت للزوجة من الحق عند زوجها – وهو يؤكد ما سبق ذِكره – أنه لو سافر زوجها بقرعة بين نسائه فخرجت القرعة لواحدة منهن : فإن لها الحق في ليلتها بعد رجوعه من سفره ، ولا يُسقط سفرُه بها حقها في ليلتها أو لياليها . قال الشيخ الخطيب الشربيني الشافعي – رحمه الله - : قال البُلقيني : وإذا خرجت القرعة لصاحبة النوبة : لا تدخل نوبتُها في مدة السفر ، بل إذا رجع : وفَّى لها نوبتها ، قال : وفي نص " الأم " ما يشهد له . " مغني المحتاج " ( 3 / 258 ) . وقال الشيخ منصور البهوتي الحنبلي – رحمه الله - : ( ويقسم ) الزوج ( لمن سافر بها ) من زوجاته ( بقرعة ، إذا قدم ) من سفره ( ولا يحتسب عليها بمدة السفر ) لحديث عائشة السابق ولم تذكر قضاء ، ولأن المسافرة اختصت بمشقة السفر . " كشاف القناع " ( 5 / 201 ) .
والخلاصة : يجب على زوجك إذا رجع من سفره أن يكمل لك بقية لياليك الثلاثة ، وبه يتحقق العدل الذي أوجبه الله عليه ، وليس عليه أن يبدأ القسم من جديد ؛ لأن في ذمته ليالي لك يجب عليه قضاؤها .
والله أعلم
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه