هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
لقد سمعنا أنه يتعين علينا أن نغلق الأبواب والنوافذ ساعة الغروب لكي لا تدخل الجن والشياطين ، فهل يعني هذا أن النوافذ يجب أن تبقى مغلقة طوال الليل؟ أم وقت الغروب فقط؟ وإذا كانت الثانية فكم المدة تحديداً؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
عن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إِذَا كَانَ جُنْحُ اللَّيْلِ أَوْ أَمْسَيْتُمْ فَكُفُّوا صِبْيَانَكُمْ ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْتَشِرُ حِينَئِذٍ ، فَإِذَا ذَهَبَ سَاعَةٌ مِنْ اللَّيْلِ فَخَلُّوهُمْ ، وَأَغْلِقُوا الْأَبْوَابَ ، وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَفْتَحُ بَابًا مُغْلَقًا ، وَأَوْكُوا قِرَبَكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ ، وَخَمِّرُوا آنِيَتَكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ وَلَوْ أَنْ تَعْرُضُوا عَلَيْهَا شَيْئًا، وَأَطْفِئُوا مَصَابِيحَكُمْ ) رواه البخاري (3280) - واللفظ له - ومسلم (2012) وفي لفظ للبخاري (5624) : ( أَطْفِئُوا الْمَصَابِيحَ إِذَا رَقَدْتُمْ وَغَلِّقُوا الْأَبْوَابَ وَأَوْكُوا الْأَسْقِيَةَ وَخَمِّرُوا الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ ) وعند أحمد (14747) : ( خَمِّرُوا الْآنِيَةَ وَأَوْكِئُوا الْأَسْقِيَةَ وَأَجِيفُوا الْبَابَ وَأَطْفِئُوا الْمَصَابِيحَ عِنْدَ الرُّقَادِ فَإِنَّ الْفُوَيْسِقَةَ رُبَّمَا اجْتَرَّتْ الْفَتِيلَةَ فَأَحْرَقَتْ الْبَيْتَ ، وَأَكْفِتُوا صِبْيَانَكُمْ عِنْدَ الْمَسَاءِ فَإِنَّ لِلْجِنِّ انْتِشَارًا وَخَطْفَةً ) وعنده أيضا (14597) : ( أَغْلِقُوا الْأَبْوَابَ بِاللَّيْلِ وَأَطْفِئُوا السُّرُجَ وَأَوْكُوا الْأَسْقِيَةَ وَخَمِّرُوا الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ وَلَوْ أَنْ تَعْرُضُوا عَلَيْهِ بِعُودٍ )
دلت هذه الأحاديث وما في معناها على شيئين : الأول : يشرع عند إقبال الليل منع الصبيان - وكذا سائر البهائم من الإبل والغنم وغيرها – من الخروج ؛ لأن هذه ساعة تنتشر فيها الشياطين في الأرض ، ولا تُؤمن غوائلهم على الصبيان وسائر الحيوانات . الثاني : إغلاق أبواب البيوت والغرف والشبابيك بالليل ، إذا لم تكن هناك حاجة إلى فتحها ، وخاصة عند إرادة النوم . فيكون منع الصبيان من الخروج في أول ساعة من الليل ، أما إغلاق النوافذ والأبواب فيكون في عامة الليل ، غير مخصوص بأوله ، إذا لم تكن هناك حاجة داعية إلى فتحها ؛ وذلك صيانة للبيت وأهله من دخول الشياطين وسائر ما يؤذي من هوام الأرض . قال ابن عبد البر رحمه الله : " وفي هذا الحديث الأمر بغلق الأبواب من البيوت في الليل ، وتلك سنة مأمور بها رفقا بالناس لشياطين الإنس والجن " انتهى من " الاستذكار " (8/363) وقال ابن بطال رحمه الله : " أمره عليه السلام بإغلاق الأبواب بالليل خشية انتشار الشياطين وتسليطهم على ترويع المؤمنين وأذاهم " انتهى من "شرح صحيح البخارى" ـ لابن بطال (9 /67)
ولا ينبغي أن يشدد المسلم على نفسه في ذلك ، فيرى أنه متى دخل الليل إلى الفجر فإن عليه أن يغلق كل باب وكل نافذة في البيت ، وإذا رأى أحدا من أهل بيته فتح النافذة بالليل نهره ، ونحو ذلك مما عسى أن يجلبه التشدد على أهله ، ولكن يقال : كل باب لا حاجة إلى فتحه بالليل فإنه يغلق ، وكذا النوافذ والشبابيك ، وما كان من ذلك يفتح للحاجة فلا حرج في فتحه ، ثم يغلق متى انقضت الحاجة ، ويتأكد ذلك عند إرادة النوم خاصة . وفي ذلك صيانة لحرمات البيت من شياطين الإنس والجن . فإذا أراد أهل البيت فتح النوافذ مثلا لشدة الحر ، مع التحرز للحرمات ، فلا حرج في فتحها ، وإذا كان هناك ما يستدعي فتح باب معين بصفة دائمة لكثرة الدخول والخروج فلا حرج في فتحه ، ومتى انقضت الحاجة أوصد وأغلق . وينظر جواب السؤال رقم (125922)، ورقم (127141) والله تعالى أعلم .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه