هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
نحن أسرة كبيرة وتواصلنا ليس منقطعاً - الحمد الله - ولكنَّه قليل ، ونسعى إلى التواصل فيما بيننا بإقامة مناسبة تجمع الأسرة كامله لكي يتم التعارف بين الجيل الجديد وتعزيز العلاقة بين الأرحام ، ويتم في هذه المناسبة تكريم الناجحين وحفظة كتاب الله والمسابقات الرمضانية وبعض الفعاليات الترفيهية . أرجو من سماحتكم توجيه كلمة في ذلك ؛ حيث إن هذه المناسبة لن تقام إلا بتفاعل الأسرة بحضورهم ودعمهم المعنوي والمالي ، وما هو الفضل في صلة الرحم والفضل في الدعم المادي لهذه الفعالية .
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولاً: إن فكرة اجتماع الأسرة الواحدة مرة كل شهر أو كل أسبوعين أو أقل أو أكثر فكرة رائدة ، وعمل جليل ، يتعرف أفراد الأسرة بعضهم على بعض ، توصل به الأرحام ، وتقوى به الصلات ، ويُتفقد المحتاج فيُعان ، ويُتعرف على المقتدر فيُعين ، ويُتلمس المدين فيقضى ديْنه ، ويأتي إليه المقصِّر فيوعظ ، والعالِم وطالب العلم فينصَح ويوجِّه ، وهكذا في فوائد كثيرة عظيمة .
ثانياً: وإن مما ننصح به تلك الأسرة المباركة وغيرها ممن لهم اجتماعات دورية : 1. أن تخلو اجتماعاتهم من الاختلاط المحرَّم ، ويكون للرجال اجتماعهم الخاص بهم ، وللنساء في الوقت نفسه اجتماعهن الخاص بهن . 2. أن يخلو وقت الاجتماع من السماع المحرَّم كالموسيقى ، والنظر المحرَّم إلى الأفلام ونحوها . 3. أن يوضع برنامج لوقت اللقاء حتى يُستفاد منه أكمل فائدة ، ولا تضيع الأوقات سُدى . 4. لا مانع من وجود فقرات ترفيهية – بل نحن نشجع على ذلك بشدة – كالمسابقات والألعاب الخفيفة المسلية ، مع توزيع جوائز على الفائزين بمسابقات ، أو الحافظين لكتاب الله كله أو أجزاء منه . 5. أن يُحرص في الاجتماع على نبذ التعصب ، ويفرَّق للمجتمعين بين الاجتماع لصلة الرحم والاجتماع على التعصب للأسرة أو للقبيلة ، فيقال للمحسن أحسنت ويقال للمخطئ أخطأت . 6. من الممكن ، بل من المفيد ، أن يكون في الاجتماع كلمات توجيهية ونصائح شرعية ، يقوم بها عالِم في الأسرة أو طالب علم ، وإن لم يوجد بينهم من هو كذلك ، فبالإمكان استضافة أحد الناصحين من خارج الأسرة ليقوم بهذا الأمر . 7. أن يوضع صندوق للتبرعات والصدقات ليدعم هذه الاجتماعات ، ويستُعان به في أمور الزواج والإنجاب والعلاج والدراسة وغير ذلك ، وصندوق آخر للزكاة ليُصرف في مصارف الزكاة الشرعية . 8. ويُفضَّل أن يكون الاجتماع في مكان فسيح يوجد فيه – أو بقربه – مجال مأمون للعب الأولاد وتكريم الحافظ لكتاب الله والبار بوالديه والمتخلق بأخلاق الإسلام منهم ؛ فإن حضور الأسرة كلها – إن كان عددها قليلاً لا يسبب وجودها إحراجاً – من الأمور الجيدة ؛ حتى تستفيد الأسرة كلها من الاجتماع . 9. أن يُعهد للقائمين على الاجتماع بتوفير مطويات وكتب وأشرطة نافعة ومفيدة توزع على الحضور .
ثالثاً: إن صلة الرحم من الواجبات الشرعية المتفق عليها ، قال تعالى ( وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ) النساء/ 1 ، وإن قطيعة الرحم من كبائر الذنوب ، ولا خلاف في ذلك البتة ، قال تعالى ( فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ . أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ ) محمد/ 22 ، 23 . ولصلة الرحم فوائد دنيوية قبل الثواب في الآخرة . عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ أَوْ يُنْسَأ لَهُ فِي أَثَرِهِ فَلْيَصِِلْ رَحِمَهُ ) . رواه البخاري ( 1961 ) ومسلم ( 2557 ) . وفي موقعنا أجوبة كثيرة في فضل صلة الرحم ، وضابط تلك الصلة ، ومن هم الأرحام الواجب صلتهم ، وتجدون ذلك كله في أجوبة الأسئلة : ( 12292 ) و ( 4631 ) و ( 75057 ) و ( 72834 ) . ونسأل الله لكم الهداية لكل خير والتوفيق لكل بِر .
والله أعلم
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه