هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
أرى البعض من الناس عندما يحلفون يقولون : وديني لأفعل كذا ! فما هو حكم حلفهم بالدين ؟ وهل هو داخل في الحلف بغير الله عز وجل؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
لا يجوز الحلف إلا بالله أو باسم من أسمائه أو بصفة من صفاته سبحانه ، ومن حلف بغير ذلك فهو آثم ، بل الحلف بغير الله من الشرك ، فقد روى أبو داود (3251) عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ أَشْرَكَ ) وصححه الألباني في "سنن أبي داود" . وروى أبو داود أيضا (3248) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تحلفوا بآبائكم ولا بأمهاتكم ولا بالأنداد ، ولا تحلفوا إلا بالله ، ولا تحلفوا بالله إلا وأنتم صادقون ) وصححه الألباني في "صحيح أبي داود" . والحلف بالدين من الحلف بغير الله تعالى ، فقول الحالف : "وديني" يدخل فيه أفعاله من الصلاة والصيام والحج وسائر العبادات ، والحلف بها حلف بغير الله . قال الكاساني رحمه الله : " وَلَوْ قَالَ : بِحُدُودِ اللَّهِ لَا يَكُونُ يَمِينًا ، وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُرَادِ بِحُدُودِ اللَّهِ : قَالَ بَعْضُهُمْ : يُرَادُ بِهِ الْحُدُودُ الْمَعْرُوفَةُ مِنْ حَدِّ الزِّنَا وَالسَّرِقَةِ الشُّرْبِ وَالْقَذْفِ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : يُرَادُ بِهَا الْفَرَائِضُ مِثْلُ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَغَيْرِهِمَا ، وَكُلُّ ذَلِكَ حَلِفٌ بِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يَكُونُ يَمِينًا " انتهى . "بدائع الصنائع" (7/22) . وجاء في "تبيين الحقائق" (3/109) : " والحلف بالطاعة لا يكون يميناً ، لأنه حلف بغير الله تعالى " انتهى . وقال الشيخ ابن باز رحمه الله : " لا يجوز الحلف لا بالصلاة ولا بالذمة ولا بالحرج ولا بغير ذلك من المخلوقات , فالحلف يكون بالله وحده . فلا يقول : بذمتي ما فعلت كذا ولا بذمة فلان , ولا بحياة فلان , ولا بصلاتي , ولا أطالبه فأقول : قل بذمتي , ولا بصلاتي , وبزكاتي , كل هذا لا أصل له ; لأن الصلاة فعل العباد , والزكاة فعل العباد , وأفعال العباد لا يحلف بها ، وإنما الحلف بالله وحده سبحانه وتعالى أو بصفاته " انتهى . "مجموع فتاوى ابن باز" (9/345) . وينظر للفائدة جواب السؤال رقم (141164) والله أعلم .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه