هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
أنا مهندس 28 سنة مصاب بشلل نصفى نتيجة حادث ، بيتي بجوار المسجد ، ولكني أجد صعوبة في النزول للمسجد حيث إن به درجات صعود ونزول .. هل ينطبق عليا الحديث ( لا صلاة لجار المسجد ) . أفيدوني أفادكم الله .. أم أن لي رخصة بالصلاة بالبيت ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
صلاة الجماعة في المسجد واجبة على الرجال القادرين في أصح قولي العلماء ، لأدلة سبق بيانها في جواب السؤال رقم (8918) ورقم (120) . وأما المريض أو المصاب بالشلل ، فإن شق عليه الذهاب إلى المسجد ، كان معذورا في ترك الجماعة ، وكلما قوي على الذهاب ، أو وجد من يعينه على الذهاب ، أتى الجماعة . قال في "كشاف القناع" (1/ 495) : " ( ويعذر في ترك الجمعة والجماعة مريض ) ; لأنه صلى الله عليه وسلم لما مرض تخلف عن المسجد وقال : مروا أبا بكر فليصل بالناس ، متفق عليه . ( و ) يعذر في ذلك ( خائف حدوثه ) لما روى أبو داود عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم فسر العذر بالخوف والمرض ( أو ) خائف ( زيادته ) أي المرض ( أو تباطؤه ) ; لأنه مريض ( فإن لم يتضرر ) المريض ( بإتيانه ) أي المسجد ( راكبا أو محمولا أو تبرع أحد به ) أي بأن يُركِبه أو يحمله , أو يقود أعمى ( لزمته الجمعة ) لعدم تكررها ( دون الجماعة ) نقل المروزي في الجمعة : يكتري [أي يستأجر] ويركب وحمله القاضي على ضعفٍ عقب المرض ، فأما مع المرض فلا يلزمه ؛ لبقاء العذر " انتهى . وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : " أما الجماعة فإنه سبق الخلاف فيها، وأن القول الراجح أنها فرض عين ، لكن آكديتها ليست كآكدية صلاة الجمعة، ومع ذلك تسقط هاتان الصلاتان للعذر. والأعذار أنواع: قوله: يعذر بترك جمعة وجماعة مريض هذا نوع من الأعذار. والمراد به: المرض الذي يلحق المريض منه مشقة لو ذهب يصلي وهذا هو النوع الأول. ودليله: 1 ـ قول الله تعالى : ( فاتقوا الله ما استطعتم ) [التغابن: 16] . 2 ـ وقوله : ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) [البقرة: 286] . 3 ـ وقوله تعالى: ( ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج) [الفتح: 17] . 4 ـ وقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) 5 ـ وأن النبي صلى الله عليه وسلم: لما مرض تخلف عن الجماعة مع أن بيته كان إلى جنب المسجد. 6 ـ وقول ابن مسعود رضي الله عنه: " لقد رأيتنا وما يتخلف عن الصلاة إلا منافق قد علم نفاقه أو مريض..." فكل هذه الأدلة تدل على أن المريض يسقط عنه وجوب الجمعة والجماعة " انتهى من "الشرح الممتع" (4/ 310) . ومن كان معذورا في ترك الجماعة لم يتناوله حديث : ( لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد ) وإنما هو في شأن من ترك الجماعة بلا عذر ، كما في الحديث الذي رواه أبو داود ( 551) وابن ماجه(793) واللفظ له وأبو حاتم وابن حبان في صحيحه عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يَأْتِهِ فَلَا صَلَاةَ لَهُ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ ). والحديث رواه الحاكم وقال: صحيح على شرط الشيخين ، ولم يتعقبه الذهبي ، وقال الألباني في الإرواء (551): وهو كما قالا . وصحح الحافظ في التلخيص إسناد ابن ماجه والحاكم. وحديث : ( لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد ) : رواه الدارقطني والحاكم والبيهقي ، وضعفه الحافظ ابن حجر في الفتح (1/ 439)، والألباني في "السلسلة الضعيفة (1/ 332)، وينظر : سؤال رقم (132492) نسأل الله تعالى أن يأجرك في مصابك ، وأن يعينك على طاعته ومرضاته . والله أعلم .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه