هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
أنا متزوجة ، وعندي طفلين ، وبفضل الله ملتزمة ، ولا أزكي نفسي على الله ، وكذلك زوجي ، وكان زواجنا عن حب ، وقد التزمنا بعد الزواج بعامين تقريبا ، ونندم على أسلوب تعارفنا الآن . وأرجو أن يتسع صدركم لشرحي للوضع الحالي : تحدث بيننا مشاكل صغيرة وكثيرة ، وفي جميع الحالات سواء أنا كنت مخطئة ، أو هو دائما أنا أبدأ بالمصالحة ، وأخاف أن ينهار زواجي ، وأخاف على أولادي . ودائما يشكو علو صوتي ، وأنا أعلم أن معه حق ، وأحاول في إصلاح نفسي ، الآن بيننا مشكله ألا وهي : أولادي كانوا مرضى ، وأردت أن آخذهم للطبيب ، وكان هو في صلاة العشاء وقد تأخر والطبيب ينصرف باكرا ، فأسرعت بارتداء ملابسي وألبستهم ملابسهم وانتظرته حتى يعود لنذهب سويا ، وعندما عاد وجدنا في حالة استعداد للخروج ، فغضب غضبا شديدا لكوني أخذت قرار أني سأذهب للطبيب معه دون أن أستأذنه ، ورفض الذهاب وترجيته كثيرا ، ورفض وخرج ليحضر لهم دواء ، وأحضر دواء خطأ ثم خرج ثانية ليحضر دواء آخر ، وقد فات موعد الطبيب وظللت أبكي وفي المساء ارتفعت حرارة ابني إلى الأربعين ، وكل ذلك وهو لم يعترف بأنه أخطأ في قرار عدم ذهابه للطبيب ، وهو الآن غاضب مني ويكلمني بصيغة الأوامر فقط ، وهذا الحال منذ أكثر من أربعة أيام ، ولا يبتسم في وجهي . ومع كل ذلك يطلب مني حقه في الفراش، وأنا أعلم جيدا أن المرأة عقابها شديد إذا رفضت ، وأرجوه أن يعاملني جيدا حتى أستطيع أن أوافق على طلبه ، ولكنه يرفض وقال لي ( أريدك كالخاتم في إصبعي ) ويطلب مني أن أكون طائعة له طاعة عمياء ، ويستشهد بأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم عن سجود المرأة لزوجها وغيرها ، وأنا أيضا أطلب منه المعاملة والمعاشرة بالمعروف ، ويكون رده : ( لا شرط في تنفيذ طلب زوجك لك في الفراش ) ، أترجاه أن يعاملني بالحسنى فيقول لي ( أنا الآن لا أضربك ولا أهينك ، وأنت لم تري المعاملة السيئة حتى الآن) . وبالفعل وافقته خوفا من لعنة الله ، وكنت أبكي أثناء الجماع ولا يحرك ذلك شعرة في رأسه ، وهو مازال على موقفه . فكان ردي الأخير : إن لم تعاملني بالمعروف فلن أستطيع تلبية رغبتك في الفراش ، يرفض ويفعل ما يريد . أنا الآن أريد أن أشتكي لوالدته وأرضى بحكمها ولكنه رفض ذلك أيضا وقال ( إن فعلت ذلك فأكون قد خرجت عن طوع زوجي وعقابي شديد عند الله ) . بالله عليكم ما حكم الشرع في ذلك ؟ هل أطيعه فيما يريد وهو يعاملني بهذا الأسلوب ، أم أرفض وهل إذا رفضت فهل سيعاقبني الله ؟ وهل أشتكي لوالدته أو والدتي ، أو والده ووالدي ، أم ماذا أفعل ؟؟ مع العلم بأنه رفض ذلك ، وأنا لا أطيق الحياة بهذا الأسلوب . وجزاكم الله خير الجزاء
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا : ينبغي أن يحرص الزوجان على أداء الحقوق والواجبات ، وإحسان العشرة ، وبذل الفضل والمعروف ، وحل المشكلات في جو من الود والتفاهم ، عملا بقوله تعالى : ( وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ) النساء/19 ، وقوله : ( وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) البقرة/228 ومما يعين على ذلك : توطين النفس على تحكيم الشرع والإذعان له عند الخلاف ، ليتبين المصيب من المخطئ ، فلو عمل الزوجان بذلك لكان خيرا عظيما ، إذ لا تخلو الحياة الزوجية من هذا الاختلاف ، فلو أعرض كل طرف عن الآخر ، وانتظر مبادرته بالصلح ، لزاد الخلاف ، وطال أمده ، ووجد الشيطان سبيله إلى إيجاد البغض والشحناء في القلب . فالنصيحة أن تتفقي مع زوجك على تحكيم الشرع ، ومبادرة المخطئ بالاعتذار مهما كان خطؤه . ثانيا : إذا قصر أحد الزوجين فيما يجب عليه ، لم يجز للآخر أن يقابل التقصير بمثله ، بل عليه أن يؤدي الحق الذي أُمر به ، امتثالا لله تعالى ، وطاعة لرسوله صلى الله عليه وسلم ، وفي ذلك الخير والفلاح والعاقبة الحسنة ، فلو قصر الزوج في حق زوجته من النفقة أو الكسوة ، أو قسا عليها في المعاملة ، أو أساء إليها بالقول أو بالفعل ، لم يبح لها هذا التقصير أن تمتنع عنه إذا دعاها لفراشه ؛ لأنه أمر أوجبته الشريعة ، ورتبت عليه الوعيد الشديد ، ووقوع الزوج في إثم ، لا يسوغ للزوجة الوقوع في مثله . روى البخاري (3237) ومسلم (1736) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَأَبَتْ فَبَاتَ غَضْبَانَ عَلَيْهَا لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ ) . فبادري إلى طاعة زوجك ، ولا تقابلي الإساءة بالإساءة ، بل بالتي هي أحسن ، كما قال تعالى : ( وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ . وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ) فصلت/34، 35 وينظر جواب السؤال رقم (126994) وأما ما ذكرت من الشكوى إلى والدته ، أو والدتك ، فمع أن ذلك لا حرج عليك فيه من حيث الأصل ، فقد اشتكت هند بنت عتبة زوجها أبا سفيان رضي الله عنهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ بل قد ذهب عدد من النساء في شكوى أزواجهن في العشرة ؛ فذكر ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لَقَدْ طَافَ بِآلِ مُحَمَّدٍ نِسَاءٌ كَثِيرٌ يَشْكُونَ أَزْوَاجَهُنَّ لَيْسَ أُولَئِكَ بِخِيَارِكُمْ ) رواه أبو داود (2146) وصححه الألباني . غير أننا لا ننصحك به ، ما دمت قد اقترحت عليه ذلك ، ورفضه بشدة ، فإننا نخشى أن يعاند معك ، وأن تكون آثار ذلك السلبية أكثر مما قدرت ؛ فأخري ذلك الخيار ، وحاولي معه مرة أخرى ، بلطف ولين ، وتفاهم وتودد ؛ فإن كنت تظنين أنه يقبل أن يقرأ مشكلته هنا ، ويقبل منا النصيحة ، فأطلعيه على ذلك ، وعسى الله أن يصلح بينكما ، ويجمع بينكما على خير . ثانيا : يقال للزوج : اتق الله تعالى ، وأد الحق الذي عليك ، ولا تهدد ولا تتوعد . وقد قال الله تعالى : ( وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) البقرة/228 . قال الضحاك : إِذَا أَطَعْنَ اللَّهَ ، وَأَطَعْنَ أَزْوَاجَهُنَّ ، فَعَلَيْهِ أَنْ يُحْسِنَ صُحْبَتَهَا ، وَيَكُفَّ عَنْهَا أَذَاهُ ، وَيُنْفِقَ عَلَيْهَا مِنْ سَعَتِهِ. وقَالَ ابْنُ زَيْدٍ : يَتَّقُونَ اللَّهَ فِيهِنَّ ، كَمَا عَلَيْهِنَّ أَنَّ يتقينَ اللَّهَ فِيهِمْ . وقال ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما : إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَتَزَيَّنَ لِلْمَرْأَةِ كَمَا أُحِبُّ أَنْ تَتَزَيَّنَ لِي ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ يَقُولُ :
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه