هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
يقول الله تعالى ( وإن من شيء إلا يسبح بحمده ) ؛ أحب أن أعرف : هل الحيوانات من أمثال الخنزير والوزغ وغيرها مما أمر بقتلها هل تسبح الله ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
يقول الله جل وعلا : ( تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا ) الإسراء / 44 ويقول عز وجل : ( أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ ) النور / 41 ويقول سبحانه : ( سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) الحديد / 1 ويقول سبحانه أيضا : ( يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ) الجمعة / 1 .
فأفاد ظاهر هذه الآيات العموم في أن كل ما دونه سبحانه من خلقه يسبح بحمده ، لا يخرج عن هذا العموم شيء ، ولكن كل مخلوق له تسبيح يخصه ويناسبه . وعلى ذلك عامة أهل السنة ، وقد تواردت نصوصهم على إثبات ذلك : قال عكرمة : لا يَعِيبنّ أحدكم دابته ولا ثوبه ، فإن كل شيء يسبح بحمده . "تفسير الطبري" (17 / 455) وقال النخعي وغيره : هو عام فيما فيه روح ، وفيما لا روح فيه ، حتى صرير الباب . "الجامع لأحكام القرآن" (10 / 268)
قال ابن كثير رحمه الله : " وقوله : ( وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ) أي : وما من شيء من المخلوقات إلا يسبح بحمد الله ( وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ) أي : لا تفقهون تسبيحهم أيها الناس ؛ لأنها بخلاف لغتكم . وهذا عام في الحيوانات والنبات والجماد ، وهذا أشهر القولين ، كما ثبت في صحيح البخاري ، عن ابن مسعود أنه قال : كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يُؤكل " انتهى . "تفسير ابن كثير" (5 / 79) ، وينظر : " تفسير ابن كثير" (6 / 72) .
وقال البغوي رحمه الله : " ومذهب أهل السنة والجماعة أن لله تعالى علما في الجمادات وسائر الحيوانات سوى العقل ، لا يقف عليه غيره ، فلها صلاة وتسبيح وخشية كما قال جل ذكره : ( وإن من شيء إلا يسبح بحمده ) وقال : ( والطير صافات كل قد علم صلاته وتسبيحه ) وقال : ( ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر ) الآية ، فيجب على المؤمن الإيمان به ويكل علمه إلى الله سبحانه وتعالى " انتهى . "تفسير البغوي" (1 / 111) وقال القرطبي رحمه الله : " ذلك تسبيح مقال على الصحيح من الأقوال " انتهى . "الجامع لأحكام القرآن" (15 / 159) وينظر أيضا : (10 / 266-268) . وينظر أيضا : " مجموع فتاوى ابن باز" (24 / 292) .
والله أعلم .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه