هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
ماذا أفعل إن وصل أحد المسجد متأخراً لصلاة العشاء ، وكنت قد صليت أنا العشاء بالفعل ، أعرف أنه من الممكن أن أصلي معهم بنية السنة ، بينما نيتهم صلاة العشاء ، وسؤالي هو : هل أصلي الركعات الأربع معهم ، أم أتوقف في الثانية ؛ لأن السنة ركعتان فقط ؟.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولاً: الأولى والأفضل في السنن الرواتب أن لا تصلى في جماعة ؛ لأن هذا هو الهدي العام عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولكن إذا صليتها في جماعة فلا حرج إن شاء الله ولا كراهة . يقول ابن قدامة رحمه الله : " التطوعات قسمان : أحدهما : ما تسن له الجماعة ، وهو صلاة الكسوف والاستسقاء والتراويح. والثاني : ما يفعل على الانفراد ، وهي قسمان : سنة معينة ، ونافلة مطلقة ، فأما المعينة فتتنوع أنواعاً ; منها السنن الرواتب مع الفرائض " انتهى من " المغني " (1/434). ويقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : " هل تجوز صلاة النافلة جماعة ، أو نقول : إن ذلك بدعة ؟ الجواب : في هذا تفصيل : فمن النوافل ما تشرع له الجماعة ، كصلاة الاستسقاء ، والكسوف ، إذا قلنا : بأن صلاة الكسوف سنة ، وقيام الليل في رمضان . ومن النوافل ما لا تسن له الجماعة ، كالرواتب التابعة للمكتوبات ، وكصلاة الليل في غير رمضان ، لكن لا بأس أن يصليها جماعة أحيانا . ودليل ذلك : أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يصلي أحيانا جماعة في صلاة الليل ، كما صلى معه ابن عباس ، وصلى معه حذيفة بن اليمان ، وصلى معه عبد الله بن مسعود " انتهى. " الشرح الممتع " (4/142) ويقول الخطيب الشربيني رحمه الله : " لا تسن فيه – يعني في الرواتب - الجماعة ، لمواظبته صلى الله عليه وسلم على فعله فرادى " انتهى من " مغني المحتاج " (1/450) ويقول الإمام الرملي رحمه الله : " أي : لا تسن فيه الجماعة ، ولو صلي جماعة لم يكره " انتهى من" نهاية المحتاج " (2/102)
ثانياً: فإذا أردت أن تلتحق بجماعة يصلون العشاء أربع ركعات ، وأنت تنوي سنة العشاء الراتبة البعدية ، فلك في مثل هذه الحال أربعة خيارات : 1- فأفضل هذه الأحوال أن تصلي معه العشاء مرة أخرى ، وتكون الصلاة الأخرى نافلة لك ، يعني : أنها تطوع من جنس الفريضة . ودليل ذلك ما رواه الإمام أحمد (11016) وأبو داود (574) ، وصححه الألباني ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخدري رضي الله عنه ، أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَقَدْ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَصْحَابِهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ يَتَصَدَّقُ عَلَى هَذَا فَيُصَلِّيَ مَعَهُ ؟! فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ فَصَلَّى مَعَهُ " . قال النووي رحمه الله : " وفيه استحباب إعادة الصلاة في جماعة ، لمن صلاها في جماعة ، وإن كانت الثانية أقل من الأولى " انتهى " المجموع " (4/222) . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " فَهُنَا هَذَا الْمُتَصَدِّقُ قَدْ أَعَادَ الصَّلَاةَ لِيَحْصُلَ لِذَلِكَ الْمُصَلِّي فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ " انتهى . "مجموع الفتاوى" (23/261) ، وينظر : "طرح التثريب" ، للعراقي (3/497) . جاء في فتاوى اللجنة الدائمة : " يجوز لمن صلى الفجر جماعة ، ثم رأى رجلا فاتته الصلاة في الجماعة ، أن يصلي معه ليحصل أخوه على أجر الصلاة جماعة ، وهي نافلة في حقه ، وإن كانت في وقت نهي لأنها صلاة ذات سبب ... " انتهى . من "فتاوى اللجنة الدائمة" (6/236) .
2- ويجوز أن تصلي معهم الركعات الأربع بنية قيام الليل ، بناء على قول من قال من أهل العلم : إنه يجوز أن تصلى صلاة الليل أربعا متصلة ، لحديث عائشة رضي الله عنها في وصف صلاة النبي صلى الله عليه وسلم من الليل : ( يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلَا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ ، ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلَا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلَاثًا ... ) متفق عليه .
3- ويجوز أيضا أن تصلي ركعتين ، تنوي بهما راتبة العشاء ، فإذا قام الإمام لإتمام صلاته بقيت أنت جالسا تنتظر أن يتم الإمام ركعاته الأربع ، حتى إذا جلس للتشهد والتسليم سلَّمت معه ، ووافقته في بداية الصلاة وفي نهايتها .
4- ولك أيضا أن تصلي ركعتين ، تنوي بهما راتبة العشاء ، فإذا قام الإمام لإتمام فريضة العشاء نويت المفارقة ، وسلمت قبل تسليم الإمام . يقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله – في مسألة صلاة المغرب خلف من يصلي العشاء -: " إذا جلس هل ينوي الانفراد ويسلم ، أو ينتظر الإمام ؟ الجواب : هو مخير ، فإن قال قائل : لماذا تجيزون له الانفراد ، والإمام يجب أن يؤتم به ؟ فالجواب : لأجل العذر الشرعي ، والانفراد للعذر الشرعي أو الحسي جائز " انتهى من " الشرح الممتع " (4/261)
والصورة الأولى هي أفضل ما يفعل في مثل ذلك ، ويليها الصورة الثانية . وأما الثالثة والرابعة ، فلا ينبغي أن يختارهما المرء في مثل ذلك ، لما فيهما من المخالفة لصفة صلاة الإمام ، حتى منع منهما بعض أهل العلم . والله أعلم
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه