هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
نحن نعيش في اليابان ، وحيث إنهم ليسوا أهل كتاب ، فنحن لا نأكل اللحم أو الدجاج الذي يباع في المحلات أو في المطاعم ، ولكن نشتري من مواقع على الإنترنت ونطبخها نحن في المنزل ، ولكننا وجدنا هنا مطعما يقدم وجبة جاهزة يستخدم فيها لحوما ودجاجا مستوردا من أستراليا والدنمارك ، فهل يجوز لنا أن نسمي عليها ونأكل منها على أساس أنها مستوردة من بلد أهله أهل كتاب ؟ أم لا يجوز لنا ذلك ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الذبائح واللحود المستوردة من بلاد اليهود والنصارى لها ثلاثة أحوال : الأول : أن نعلم عن طريق المشاهدة ، أو خبر الثقة ، أن ذبحهم لها كان على الطريقة الإسلامية ، وهي الذبح في الحلق بقطع الودجين ، مع ذكر اسم الله عليها . ففي هذه الحال يكون المذبوح حلالاً لا شك فيه ، لقول الله تعالى : ( وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ ) ؛ يعني : ذبائحهم . وينظر جواب السؤال : (3261) . الثاني : أن نعلم أن ذبحهم لها على غير الطريقة الإسلامية ، كأن يكون بالخنق ، أو الصعق ، أو الصدم ، أو ضرب الرأس ونحو ذلك ، أو من غير ذكر اسم الله عليها . ففي هذه الحال يكون المذبوح حراماً ؛ لقوله تعالى : ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ ) المائدة/3 ، ولقوله تعالى : ( وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ ) الأنعام/121 . وينظر جواب السؤال : (83362) ، (88206). الثالث : أن نجهل كيفية الذبح ، ولا نعلم على أي صفةٍ تم . ففي هذه الحال يكون المذبوح محلَّ شكٍ وتردد . والنصوص الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم تقتضي حله ، وأنه لا يسأل عن كيفية الذبح ولا يبحث عن ذلك تيسيراً على العباد ، ولأن الأصل في الأفعال والتصرفات الصحة إذا فعلها من هو أهل لهذا التصرف . وقد سبق تفصيل أدلة ذلك في جواب السؤال : (111868) . [ ما سبق تم تلخيصه بتصرف من فتوى مطولة محررة للشيخ ابن عثيمين ، ينظر: "أبحاث هيئة كبار العلماء" (2 / 677) ]. ولكن ينبغي التأكد من أن القائم على الذبح من أهل الكتاب ؛ لأن الإباحة مشروطة بكون الذابح يهودياً أو نصرانياً . وإذا لم نعلم حقيقة القائم على الذبح ، ففي هذه الحال لا بد من التفريق بين نوعين من البلاد : الأول : البلاد التي غالب أهلها من أهل الكتاب ، فهذه يحكم بحل الذبائح الواردة منها حتى نعلم خلاف ذلك . قال الشيخ ابن عثيمين : " أن يرد من بلاد أكثر أهلها ممن تحل ذبيحتهم ، فيحكم ظاهراً بحل الذبيحة تبعاً للأكثر ، إلا أن يعلم أن متولي الذبح ممن لا تحل ذبيحته ، فلا يحكم حينئذ بالحل لوجود معارض يمنع الحكم بالظاهر". انتهى من " أبحاث هيئة كبار العلماء" (2 / 683). الثاني : البلاد التي غالب أهلها من غير أهل الكتاب ، فهذه لا يحل الأكل منها . وبما أن الدنمارك واستراليا من البلاد التي يغلب على أهلها دين النصرانية ، فلا بأس بأكل اللحوم المستوردة منها إلا إذا علمنا أنها تذبح على غير الطريقة الشرعية . هذا من حيث الحكم على هذه اللحوم بأنها حلال أو حرام . ومثل هذه اللحوم الآن صار فيها شبهة قوية لتواتر الخبر أنهم لا يذبحون على الشريعة الإسلامية ، بل قوانين بعض هذه البلاد تمنع الذبح على الشريعة الإسلامية ، فينبغي التورع عن أكل هذه اللحوم ما أمكن ذلك ، مع عدم الجزم بتحريمها . والله أعلم .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه