هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
لدي بعض الأواني المصنوعة من الفخار وقد استعارتها إحدى النساء واستخدمتها فوقع عليها بعض قطرات الكحول ، فهل أرمي هذا الصحن أم يكفيني غسله ، وكيف؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولاً : اختلف العلماء في نجاسة الخمر ، والذي ذهب إليه أكثر العلماء : أنها نجسة ، واستدلوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَْنْصَابُ وَالأَْزْلاَمُ رِجْسٌ ) المائدة/90 ، و(الرِّجْسُ) هو النجس . واختار بعض العلماء القول بطهارة الخمر ، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (59899) . ثانياً : إذا وقعت نجاسة في الإناء فإنه يغسل بالماء ، حتى تزول النجاسة ، وبهذا يكون الإناء قد طهر ، فيجوز للمسلم استعماله بوضع الطعام والشراب فيه . ويدل لذلك : 1- أن النبي صلى الله عليه وسلم حرم لحوم الحمر الأهلية ، وكان الصحابة قد طبخوها في القدور ، فأمر الرسول صلى الله عليه وسلم بإراقة القدور وكسرها ، فقال رجل : يا رسول الله ، أو نريقها ونغسلها ؟ فقال الرسول صلى الله عليه وسلم : أو ذاك . رواه البخاري (4196) ، ومسلم (1802) . قال النووي رحمه الله : "فِيهِ وُجُوب غَسْل مَا أَصَابَتْهُ النَّجَاسَة , وَأَنَّ الْإِنَاء النَّجِس يَطْهُر بِغَسْلِهِ مَرَّة وَاحِدَة . وَأَمَّا أَمْره صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوَّلًا بِكَسْرِهَا فَيُحْتَمَل أَنَّهُ كَانَ بِوَحْيٍ أَوْ بِاجْتِهَادٍ ثُمَّ نُسِخَ وَتَعَيَّنَ الْغَسْل , وَلَا يَجُوز الْيَوْم الْكَسْر ; لِأَنَّهُ إِتْلَاف مَال . وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّهُ إِذَا غُسِلَ الْإِنَاء النَّجِس فَلَا بَأْس بِاسْتِعْمَالِهِ" انتهى باختصار . 2- روى أبو داود (3839) عن أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم (إِنَّا نُجَاوِرُ أَهْلَ الْكِتَابِ ، وَهُمْ يَطْبُخُونَ فِي قُدُورِهِمْ الْخِنْزِيرَ ، وَيَشْرَبُونَ فِي آنِيَتِهِمْ الْخَمْرَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنْ وَجَدْتُمْ غَيْرَهَا فَكُلُوا فِيهَا وَاشْرَبُوا ، وَإِنْ لَمْ تَجِدُوا غَيْرَهَا فَارْحَضُوهَا بِالْمَاءِ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا) وصححه الألباني في "صحيح سنن أبي داود" . قال الخطابي رحمه الله : "الرَّحْض : الْغَسْل . وَالْأَصْل فِي هَذَا : أَنَّهُ إِذَا كَانَ مَعْلُومًا مِنْ حَالِ الْمُشْرِكِينَ أَنَّهُمْ يَطْبُخُونَ فِي قُدُورهمْ الْخِنْزِير وَيَشْرَبُونَ فِي آنِيَتهمْ الْخَمْر فَإِنَّهُ لَا يَجُوز اِسْتِعْمَالهَا إِلَّا بَعْد الْغَسْل وَالتَّنْظِيف" انتهى من "عون المعبود" . فهذا الحديث يدل على أن غسل الإناء من أثر الخمر كافٍ ، ولا حاجة إلى كسره . والله أعلم .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه