هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
في أحد الأيام كنت مسافراً من مطار جدة إلى مطار المدينة المنورة ، وعندما وصلت إلى مطار المدينة المنورة كان قد دخل وقت صلاة الظهر، فوجدت بعض الأشخاص يصلون جماعة فالتحقت بهم على نية صلاة الفرض (4 ركعات) ، وقد كنت نسيت أمر قصر الصلاة (لأن مكوثي في المدينة المنورة لا يتعدى ال 4 أيام) ، ولكني تفاجئت بأنهم يصلون الظهر والعصر قصراً وجمع تقديم فتابعت معهم الصلاة ، كما يصلون قصراً وجمعاً ، فهل علي إعادة صلاة الظهر ؛ لأن نيتي كانت صلاة فرض عادية ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولاً : صلاتك الظهر صحيحة ، وليس عليك إعادتها ، وذلك لأن نية قصر الصلاة غير واجبة على المسافر ، فلو نوى صلاة الظهر ولم ينو أنها قصر ، فيجوز له صلاتها قصراً ، لأن صلاة المسافر ركعتان . قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : "الصواب : أن القصر لا يحتاج إلى نية ، بل دخول المسافر في صلاته كدخول الحاضر ، بل لو نوى المسافر أن يصلى أربعاً لكره له ذلك ، وكانت السنة أن يصلى ركعتين" انتهى . "مجموع الفتاوى" (22 /81) . وقال : "وما علمت أحداً من الصحابة والتابعين لهم بإحسان اشترط نية لا في قصر ، ولا في جمع ، ولو نوى المسافر الإتمام كانت السنة في حقه الركعتين ، ولو صلى أربعاً كان ذلك مكروها كما لم ينوه . ولم ينقل قط أحد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر أصحابه لا بنية قصر ولا نية جمع ، ولا كان خلفاؤه وأصحابه يأمرون بذلك من يصلى خلفهم ، مع أن المأمومين أو أكثرهم لا يعرفون ما يفعله الإمام . فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما خرج في حجته صلى بهم الظهر بالمدينة أربعاً ، وصلى بهم العصر بذي الحليفة ركعتين ، وخلفه أمم لا يُحصي عددهم إلا الله ، كلهم خرجوا يحجون معه ، وكثير منهم لا يعرف صلاة السفر ، إما لحدوث عهده بالإسلام ، وإما لكونه لم يسافر بعد ، لا سيما النساء ، صلوا معه ولم يأمرهم بنية القصر" انتهى من "مجموع الفتاوى" (24/104) . وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : "الأصل في صلاة السفر القصر ، ولهذا لا يحتاج إلى نية ، أي : إذا دخلتَ الصلاة الرباعية وأنت مسافر وإن لم تنوِ القصر فاقصر ؛ لأن الأصل في صلاة السفر القصر " انتهى من "لقاء الباب المفتوح" (3/42) . وقال أيضاً : "وهذا يقع كثيراً يكبّر الإِنسان في الصلاة الرباعية ، وهو مسافر ولا يخطر على باله القصر ، لكن بعدما يكبّر ويقرأ الفاتحة أو يركع أو ما أشبه ذلك يذكر أنه مسافر فينوي القصر ، فعلى المذهب [يعني : مذهب الإمام أحمد] يجب عليه الإِتمام . والصحيح : أنه لا يلزمه الإِتمام ، بل يقصر ؛ لأنه الأصل ، وكما أن المقيم لا يلزمه نية الإِتمام ، كذا المسافر لا يلزمه نية القصر". انتهى من " الشرح الممتع" (4 / 149). والله أعلم
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه