هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
عندي بعض الخواطر الإسلامية فهل يجوز لي أن أنشرها باسمي ؟ وهل هذا رياء ؟ وهل إذا لم أذكر اسمي عليها فيها أجر أكبر ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الخواطر التي تخطر بالنفس منها ما هو صحيح ، ومنها ما هو خطأ ، فينبغي لمن عرض له عارض ، من فكرة أو خاطرة ، أن يعرض ذلك على الكتاب والسنة ، وأن يستشير أهل العلم ، فإن ظهر له أن ما خطر له صوابٌ نشَره ، وإن ظهر له أنه خطأ تراجَع عنه . وقد كان بعض العلماء يكتبون خواطرهم والفوائد التي يقفون عليها ، فعل ذلك ابن الجوزي رحمه الله ، وجمعها في كتابه "صيد الخاطر" . وفعل ذلك ابن القيم في كتابيه "الفوائد" و "بدائع الفوائد" . قال ابن القيم رحمه الله : "ومن كيده – يعني الشيطان - : أنه يحسن إلى أرباب التخلي والزهد والرياضة العملَ بها جسهم وواقعهم دون تحكيم أمر الشارع ويقولون : القلب إذا كان محفوظاً مع الله كانت هواجسه وخواطره معصومة من الخطأ ، وهذا من أبلغ كيد العدو فيهم ؛ فإن الخواطر والهواجس ثلاثة أنواع : رحمانية وشيطانية ونفسانية ، كالرؤيا ، فلو بلغ العبد من الزهد والعبادة ما بلغ فمعه شيطانه ونفسه لا يفارقانه إلى الموت , والشيطان يجري منه مجرى الدم ، والعصمة إنما هي للرسل صلوات الله وسلامه عليهم الذين هم وسائط بين الله عز وجل وبين خلقه في تبليغ أمره ونهيه ووعده ووعيده , ومن عداهم يصيب ويخطئ وليس بحجة على الخلق . وقد كان سيد المحدَّثين المُلهمين : عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول الشيء فيرده عليه من هو دونه فيتبين له الخطأ فيرجع إليه ، وكان يعرض هواجسه وخواطره على الكتاب والسنة ولا يلتفت إليها ولا يحكم بها ولا يعمل بها . فما يلقى في القلوب لا عبرة به ولا التفات إليه إن لم يعرض على ما جاء به الرسول ويشهد له بالموافقة ، وإلا فهو من إلقاء النفس والشيطان" انتهى باختصار من "إغاثة اللهفان" (1/ 122-125) وعلى هذا ، إذا كانت هذه الخواطر صحيحة وليست مخالفة للكتاب والسنة ، فلا مانع من نشرها ، وأنت مثاب على ذلك ، بإذن الله . أما كتابة اسمك عليها فلا يلزم أن يكون ذلك رياءً . فقد يقصد بعض الناس من كتابة اسمه الشهرة بين الناس ، ويطلب بذلك مدحهم ، فيكون قد وقع في الرياء . وقد يقصد آخرون مقاصد أخرى صحيحة ، فلا يكون ذلك رياءً ، كما لو قصد التعريف بكاتب المقال ليكون ذلك أدعى لقبول قوله ، لا سيما إذا كان مشتهراً بالعلم وحسن الرأي . أو يقصد بذلك أن يكون هناك تواصل بينه وبين من يريد نصحه أو مناقشته فيما كتب ، فتحصل له بذلك فائدة . والحاصل : أن كتابة الاسم على المقال ، قد يكون ذلك رياء أو لا ، حسب مقصد الكاتب من كتابة اسمه . ولا يقال :إن عدم كتابة الاسم أكثر أجراً ، لأن ذلك سيكون سبباً لعدم قبول الناس ما هو مكتوب ، لأن الناس ـ في الغالب ـ لا يقبلون كلاماً من شخص مجهول غير معروف . فالأفضل كتابة الاسم على المقال ، وليجتهد الإنسان في أن يكون عمله خالصاً لله تعالى . وقد تتابع العلماء على كتابة أسمائهم على كتبهم ومقالتهم ، لأن هذا هو الأحسن والأفضل ، حتى يقبل الناس كلامهم . والله أعلم
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه