هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
بدأت مؤخرا ولله الحمد بالالتزام بالحجاب والعباءة ولكن المشكلة أنني أدرس في مدرسة حكومية مختلطة ، ويكاد المسلمون ينعدمون فيها ، وفي الوقت ذاته لا أستطيع تحمل تكاليف مدرسة إسلامية ، كما أنني لا استطيع تجنب الاختلاط في كثير من الأحيان نظراً لكل هذه الظروف . ، فهل أنتقل إلى مدرسة حكومية أخرى فيها عدد لا بأس به من المسلمين مع العلم أن مشكلة الاختلاط موجودة أيضا هناك ؟ أم أنه يتوجب علي الصبر في البيئة التي أنا فيها حتى يأذن الله بحل ؟ وما واجبي تجاه أصدقائي وصديقاتي ، فلا أريد لمن حولي أن يأخذ انطباع سيء عن الإسلام والمسلمين بأنهم يعتزلون أصدقاءهم ولا يحبون الاجتماع بهم لا سيما وأنهم تقبلوا هذه التغيرات التي طرأت في حياتي ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولاً : نحمد الله تعالى أن وفقك للالتزام بالحجاب ، ونسأله تعالى أن يزيدك هدى وثباتاً على الحق . ثانياً : اختلاط الرجال بالنساء في التعليم أو العمل أو غير ذلك ينطوي على مخاطر ومفاسد عديدة ، وقد صارت مفاسده وأضراره واضحة لا تنكر ، حتى في البلاد الغربية نفسها . قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " فالرجال إذا اختلطوا بالنساء كان بمنزلة اختلاط النار والحطب " انتهى من "الاستقامة" (1/361) . وانظري لمزيد الفائدة جواب السؤال رقم (1200) . ويزيد الخطر في المدرسة التي تدرسين بها بسبب عدم وجود مسلمين بها . وعلى هذا ، فلا يجوز لك الاستمرار في هذه المدرسة ، وإذا وجدت وسيلة مباحة للتعليم ، لا اختلاط فيها ، كالتعليم المفتوح أو غيره ... فهذا هو الواجب ، فإن لم يوجد هذا أو يتيسر فينبغي أن تنتقلي إلى مدرسة أخرى بها مسلمون ، فهذا أقل شراً مما أنت فيه الآن . وعليك تجنب مخالطة الرجال ومحادثتهم بقدر الإمكان ، ولتكن صديقاتك من المسلمات فقط . وانظري لمزيد الفائدة جواب السؤال رقم : (113431) و (72448) و (45883) . أما قولك : وما واجبي تجاه أصدقائي وصديقاتي .. إلخ فأما الذكور منهم فلا يجوز لك أن تتخذيهم أصدقاء . وأما صديقاتك فقد ذكرت أنهن غير مسلمات ، وقد حثنا النبي صلى الله عليه وسلم على حسن اختيار الصديق صاحب الدين والخلق ، لأن الإنسان يتأثر بصديقه ويتشبه به ، فقال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (الْمَرْءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ) رواه أحمد (7968) وصححه الألباني في "سلسلة الأحاديث الصحيحة" (927) . قال في "تحفة الأحوذي" : " يَعْنِي الْإِنْسَانَ عَلَى عَادَةِ صَاحِبِهِ وَطَرِيقَتِهِ وَسِيرَتِهِ ، فَلْيَتَأَمَّلْ وَلْيَتَدَبَّرْ مِنْ يصادق ويؤاخي , فَمَنْ رَضِيَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ خَالَلَهُ وَمَنْ لَا تَجَنُّبُهُ , فَإِنَّ الطِّبَاعَ سَرَّاقَةٌ وَالصُّحْبَةُ مُؤَثِّرَةٌ فِي إِصْلَاحِ الْحَالِ وَإِفْسَادِهِ " انتهى بتصرف يسير . وأما قولك : لا أريد لمن حولي أن يأخذ انطباعاً سيئاً عن الإسلام والمسلمين بأنهم يعتزلون أصـدقاءهم ولا يحبون الاجتماع بهم ، لا سيما وأنهم تقبلوا هذه التغيرات التي طرأت في حياتي . فالإسلام لم يأمر المسلم بالعزلة عن الناس وترك الأصدقاء ، ولكن يأمر باعتزال الشر ، والبعد عن مواطن الفتن ، والبعد عمن يجر الإنسان إلى معصية الله . والمطلوب من المسلم أن يلتزم بالأحكام الشرعية ، وليحسن عرض الإسلام لغير المسلمين ، بأن الإسلام دين العفة والحياء والأخلاق الفاضلة ، ولا يجيز لأتباعه أن ينساقوا وراء الشهوات والفتن ، والإسلام ينهى عن الفحشاء والمنكر ، ومنها : اختلاط الرجال بالنساء كما سبق . نسأل الله تعالى أن يهديك لما فيه خيرك في الدنيا والآخرة . والله أعلم
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه