هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
لي أم ، منذ صغري وأنا أراها تخون والدي ، ونجد أعمالاً سحرية في غرفة نومهم ، الخيانة مع أشخاص متعددين ، والله إني أخاف عقاب الله وأنا أكتب ، ولكن طفح الكيل ؛ لأنه تبقى واحد من الأنجاس لا يزال على علاقة ببيتنا ، وأبي قد توفي ، الله يرحمه ، الآن أصغر إخواني يذهب يتنزه مع هذا الرجل وأولاده ، ربما يحاول يكفر عن خطيئته ، ولكني لا أحتمل وجوده ، ورؤيته ، ولا أستطيع أن أواجه أمي بحقيقته . المهم : نشب نزاع بيني وبين أمي حول أخي الصغير ، وخروجه معهم ، والآن أنا مقاطع بيت أهلي ؛ من أمي ، وتصرفاتها المخزية ، وتعلقها بالدنيا ، فهي شخصية متسلطة جدّاً ، والكذب ، والخداع ، والمراوغة لا تكلفها أي مجهود ، أو تفكير ، أنا تعبت من التفكير ، كما أن لدي أختا سألت أحد المشايخ ، فأجابها : بأنه ليس لها ما لباقي الأمهات ، ومخالفتها لا يعد عقوقاً .
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولاً: إن صحَّ ما تقول عن والدتك من إقامتها علاقات غير شرعية مع رجال أجانب : فإنها تكون قد عرَّضت نفسها لسخط الله ، وعذابه ، فإن كانت وقعت في الزنا : فإن وعيدها أعظم ، وخاصة وأنها محصنة ، وحدُّ الزانية المحصنة : الرجم بالحجارة حتى الموت ، والإحصان يحصل بالدخول الشرعي على متزوجة ، ولو مرة واحدة ، ولذا فإن هذا حكمها سواء كان والدك على قيد الحياة ، أم فعلت ذلك بعد وفاته . وانظر جواب السؤال رقم : ( 8981) . والسحر الذي رأيتَه في غرفة نومها : إن كان بفعلها ، أو عن طريقها : فهي على خطر عظيم ؛ لما للسحر من شر في ذاته ، ومن شدةٍ في حكمه ، سواء فعله الساحر بنفسه ، أم قصد مسلمٌ ساحراً ليسحر له أحداً من الناس . وانظر جواب السؤال رقم : ( 13654 ) . لذا يجب على أمك أن تتوب توبة صادقة ، وعليك أن تعينها على هذه التوبة ، وتحثها عليه ، وترغِّبها إن هي تابت ، وترهِّبها إن هي أصرت على فعلها ، ومنكراتها . ثانياً: فد أخطأتَ بخروجك من البيت خطأً كبيراً ، بل كان الواجب عليك : البقاء في البيت لتحمي أمك ، وأخاك الصغير ، وأختك ، من ذلك الذئب الجائع ، ونعجب منك كيف فهمت أن علاقة ذلك الرجل بأخيك إنما هي لتكفير خطيئته بعلاقته المحرمة مع والدتك ! فمثل هذا لا يُحسَّن به الظن ، بل ينبغي أن يحترس منه بسوء الظن ، ولعل الأقرب أنه يتخذه قنطرة لقضاء مأربه ، وتسهيل دخوله إلى المنزل . فنرى أنك أخطأتَ خطأً عظيماً بهجرك للبيت ، وأن الواجب عليك الآن الرجوع إليه ، وأن تكون حامياً له ، ولأفراد أسرتك ، من طمع الطامعين ، وكيد الكائدين ، وبقاؤك مع تحملك لتصرفات أمك خير بكثير من هجرك للبيت لتنفس عن نفسك ، فاتق الله تعالى ربك ، وأنت الآن صاحب مسئولية ، فلا تقدِّم هوى نفسك بتخليك عن تلك المسئوليات ، وكن خير حامٍ لأسرتك ، فهم أحوج ما يكونون لك . فإن أمكنك الانتقال بأسرتك عن البلد التي يعيش فيها هذا الخبيث ، ويتيسر اتصاله ببيتكم فيها ، فافعل ، حتى وإن كان فيه قدر من التعب ، أو نوع من الخسارة المادية ، فهو أيسر مما أنتم فيه ، وأبعد لكم عن السوء والعار ، عافانا الله وإياكم . وبخصوص ذلك الخبيث : فليس لك إلا مواجهته ، وطرده من بيتكم ، والطلب منه عدم زيارتكم ، والقدوم إليكم ، وليكن منك إقناع بذلك لأخيك ، حتى يعلم أنه غير مرغوب فيه ، فتُقطع رجله عن القدوم إليكم ، ولا ينبغي لك التهاون في هذا ، وبحسب ما جاء في بياناتك أن عمرك ( 31 ) وهو عمر رجل يستطيع فرض سيطرته على بيته ، فافعل ذلك ولا تتردد . ثالثاً: مع ما تقوله من تصرفات والدتك : فإن حقها يبقى عليك في البرِّ ، والتلطف في الكلام ، وهذا هو الطريق المناسب لقلبها ، وهدايتها ، دون القسوة ، والغلظة ، ونرى أن من قال لك بسقوط حقها في البر والصلة أنه أخطأ ، نعم ، لا تعان على معصية ، لكن يبقى برُّها على أولادها . سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عن امرأة مزوَّجة ، ولها أولاد فتعلقت بشخصٍ أقامت معه على الفجور ، فلما ظهر أمرها : سعَت في مفارقة الزوج ، فهل بقيَ لها حق على أولادها بعد هذا الفعل ؟ وهل عليهم إثم في قطعها ؟ وهل يجوز لمن تحقق ذلك منها قتلها سرّاً ؟ وإن فعل ذلك غيره يأثم ؟ . فأجاب: الواجب على أولادها وعصبتها : أن يمنعوها من المحرمات ، فإن لم تمتنع إلا بالحبس : حبسوها ، وإن احتاجت إلى القيد : قيَّدوها ، وما ينبغي للولد أن يضرب أمََّه ، وأمَّا برُّها : فليس لهم أن يمنعوها برَّها ، ولا يجوز لهم مقاطعتها بحيث تتمكن بذلك من السوء ، بل يمنعوها بحسب قدرتهم ، وإن احتاجت إلى رزق وكسوة رزقوها وكسوها ، ولا يجوز لهم إقامة الحد عليها بقتلٍ ولا غيره ، وعليهم الإثم في ذلك . " مجموع الفتاوى " ( 34 / 177 ، 178 ) . فالمطلوب منك أخي السائل : 1. الرجوع دون تردد إلى بيت أهلك . 2. القيام على أمك وأختك وأخيك بالعناية ، والرعاية ، والدعوة بالحسنى . 3. طرد ذلك الرجل الخبيث من بيتكم ، ومن حياتكم . 4. منع أمك من لقاء أحد من الأجانب ، أو استضافتهم في بيتها ، ولو أدى ذلك إلى تقييدها ، وحبسها في البيت ، على أن تدرس عواقب ذلك ، واحتمال وقوع ضرر عليك جراء فعله . 5. لا تمتنع من برها ، ويحرم عليك عقوقها ، فأحسن إليها ، وتلطف معها ، وأخرجها من بيئتها التي تعيش بها ، وعرِّفها على أهل الفضل والعفاف ، واذهب بها للعمرة ، لعلها تغسل ذنبها ، وتستغفر ربها ، وتغيِّر حياتها للأفضل . 6. داوم على دعاء الله تعالى لأسرتك بالهداية ، ولك بالتوفيق والإعانة . والله أعلم
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه