هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
عندي ابنتان وأربعة أبناء ذكور , تزوجت إحدى البنات وتزوج أحد الأبناء الذكور , بنيت 4 شقق للأبناء الذكور ليسكنوها مجاناً على أن يقوموا بإعطاء البنات حقهن من الإيجار على أساس للذكر مثل حظ الانثيين , الآن ابني المتزوج يسكن في إحدى هذه الشقق ويقوم بدفع ثلث الايجار لأخته المتزوجة فقط , ولكن هل يجب عليه دفع شيء لأخته الغير متزوجة وهي في إعالتي حالياً ؟ وكذلك إخوانه الذكور الآخرين الذين في إعالتي حالياً أيضاً علماً أنهم سيحصلون على شقق مشابهة بعد زواجهم بإذن الله ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا: ينبغي التفريق بين النفقة والعطية ، فالنفقة التي ينفقها الأب على أبنائه تختلف باختلاف حاجتهم ، فنفقة الصغير ليست كنفقة الكبير ، ونفقة من يدرس في المراحل الأولى ليست كنفقة من يدرس في الجامعة ، ونفقة البنت ليست كنفقة الولد غالباً . ومن ذلك : نفقة الزواج ، فما ينفقه الأب على زواج أحد أبنائه لا يلزمه أن يعطي مثله لمن لم يتزوج ؛ لأن هذا من باب النفقة التي تعطى من يحتاج لها فحسب ، فإذا كبر آخر زوّجه ، وهكذا . وهذا يقال في المسكن أيضا ، فإذا كان للأب مسكن ، واحتاجه الابن المتزوج فإنه يعطى له من باب الانتفاع ، لا التمليك ، فتسد حاجته بذلك ، وكذا لو احتاج سيارة مثلا ، أعطيت له ليركبها ، دون أن يملكها . والمقصود : أنه يعطى كل ابن ما يحتاجه ويناسبه . وأما العطية الزائدة على النفقة فهذه هي التي يجب فيها التسوية ، ويحرم فيها تفضيل أحد الأبناء على الآخرين ، فيسوَّى بين الأولاد الذكور ، ويعطى الذكر مثل حظ الأنثيين . قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله منبها على الفرق بين النفقة والعطية : " فإذا فرضنا أن أحدهم في المدارس ويحتاج إلى نفقة للمدرسة من كتب ودفاتر وأقلام وحبر وما أشبه ذلك ، والآخر لا يقرأ ، وهو أكبر منه لكنه لا يحتاج ، فهل إذا أعطى الأول يجب أن يعطي الثاني مثله ؟ الجواب : لا يجب ؛ لأن التعديل في الإنفاق يعني أن يعطي كل واحد منهم ما يحتاج إليه . مثاله : لو احتاج الولد الذكر إلى غترة وطاقية قيمتهما مائة ريال ، واحتاجت الأنثى إلى قروط في الآذان قيمتها ألف ريال ، فما هو العدل ؟ الجواب : العدل أن يشتري لهذا الغترة والطاقية بمائة ريال ، ويشتري للأنثى القروط بألف ريال أضعاف الذكر عشر مرات ، هذا هو التعديل . مثال آخر : إذا احتاج أحدهم إلى تزويجه والآخر لا يحتاج ، فما العدل ؟ الجواب : أن يعطى من يحتاج إلى التزويج ولا يعطى الآخر ، ولهذا يعتبر من الغلط أن بعض الناس يزوج أولاده الذين بلغوا سن الزواج ويكون له أولاد صغار فيكتب في وصيته : إني أوصيت لأولادي الذين لم يتزوجوا أن يُزَوًّج كل واحد منهم من الثلث ، فهذا لا يجوز ؛ لأن التزويج من باب دفع الحاجات ، وهؤلاء لم يبلغوا سن التزويج ، فالوصية لهم حرام ، ولا تنفذ أيضا ، حتى الورثة لا يجوز لهم أن ينفذوها إلا البالغ الرشيد منهم إذا سمح بذلك ، فلا بأس بالنسبة لحقه في التركة " انتهى من "الشرح الممتع" (4/599) . وينظر في وجوب التسوية بين الأولاد في العطية جواب السؤال رقم (22169) .
ثانيا : ينبني على ما سبق ، أن من تزوج من أبنائك ، واحتاج إلى سكن ، فلا حرج أن تأذن له بالسكن في إحدى الشقق ، مع بقائها على ملكه ، ولا يلزمه أن يعطي شيئا لإخوانه أو أخواته ، كما لا يلزمك أن تعطيهم شيئا ، ما داموا لا يحتاجون إلى مسكن ، إما بسكناهم معك [ في إعالتك] ، أو بسكن البنت مع زوجها . فإن كان الابن غير محتاج للسكن ، كان السماح له بالانتفاع بالشقة مجانا من باب العطية ، فيراعى العدل حينئذ ، بأن تعطي لبقية إخوانه مثل إيجار الشقة ، أو يدفع الابنُ الأجرة وتكون لك ، أو يعطي إخوانه جميعا حقهم من الأجرة . وإن أردت تمليك الشقق لأبنائك ، لزمك العدل بينهم ، وجعل ما للذكر ضعف ما للأنثى ، كما في الميراث ، ومن الخطأ أن يملّك الابن الشقة مثلا ، ثم يقال له : أعط إخوانك ، أو أن يملّك الذكور ، ويطلب منهم إعطاء الإناث ؛ لأنهم قد يعطون وقد لا يعطون ، وحاجة الابن للسكن – لو كان محتاجا – تندفع بالسماح له بالسكن ، دون أن يملّك ، فإذا أراد الأب التمليك ، لزمه العدل ، وينبغي أن يوثق ذلك منعا للنزاع والاختلاف بين الأولاد . وفق الله الجميع لما يحب ويرضى . والله أعلم .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه