هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
طلب مني أحد أقاربي أن يأخذ سيارتي ليبيعها ويستفيد من المال ، على أن يأتي لي بسيارة أخرى بعد 6 شهور أحدث موديلا من سيارتي ، وقد أقنعني بأن هذا ليس ربا ؛ لأننا لم نحدد موديل السيارة التي سيأتي لي بها ، فما حكم ذلك ؟ وإن كان محرَّماً فكيف أتصرف ؟ مع العلم بأنه قد باع سيارتي بمبلغ زهيد جدّاً ، لم أكن لأقبله ، وكذلك : فإنه لا يستطيع إرجاع السيارة ذاتها ، وقد مضى قرابة الأربعة أشهر على هذه الحادثة .
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
ما فعلتَه أنت وقريبك هو من الربا المحرَّم ؛ لأن حقيقة هذه المعاملة : أنك أقرضته السيارة ، على أن يأتي لك بأفضل منها ، وقد اتفق العلماء على أن أي زيادة أو منفعة يأخذها المقرِض من المقترض مقابل القرض ، أنها ربا . قال ابن قدامة رحمه الله : "وكل قرضٍ شرَط فيه أن يزيده : فهو حرام , بغير خلاف ، قال ابن المنذر : أجمعوا على أن المسلف إذا شرَط على المستسلف زيادة أو هدية , فأسلف على ذلك : أن أخذ الزيادة على ذلك ربا . وقد روي عن أبي بن كعب وابن عباس وابن مسعود أنهم نهوا عن قرض جر منفعة" انتهى من "المغني" (4/211) . فالواجب عليكما التوبة والاستغفار من هذا الفعل . أما ماذا يلزم القريب أن يفعل الآن بعد أن باع السيارة بمبلغ زهيد ؟ فالذي يظهر أنه يُلزم بقيمتها وقت أخذها منك ، لا ثمنها الذي باعها به ؛ لأن العقد بينكما غير صحيح في الأصل ، ولا اعتبار لما فعله بعد ذلك من بيعها بذلك المبلغ الزهيد ، إلا أن تعفو عنه ، وتُسقط حقك ، وترضى بالثمن الذي باعها به . ويحتمل أن تكون هذه المعاملة من باب البيع وليست من القرض ، بمعنى أنك بعته سيارة بسيارة ، فإن كان الأمر كذلك فالبيع أيضاً محرم ولا يصح ، لأن الثمن مجهول ، وهي السيارة التي سيأتي بها ، لأنكما لم تتفقا على شيء من صفاتها إلا أن تكون أحدث من سيارتك، وهذا الوصف لا يكفي ، ولا يرفع عنها الجهالة . وعلى كل حال سواء كانت المعاملة قرضاً أم بيعاً ، فهي محرمة ، ويلزم صاحبك أن يرد إليك ثمن السيارة وقت أخذها منك . والله أعلم
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه