هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
ما حكم تقبيل الشاب البالغ لعمته أو خالته وتقبيل البنت البالغة لعمها أو خالها ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
تقبيل المحارم - كالأم ، والبنت ، والأخت ، والعمة ، والخالة ، ونحوهن - لا بأس فيه ، وذلك بشروط أربعة : 1- أن يكون التقبيل على جهة المودة والرحمة والشفقة ، وليس على جهة المزاح ولا الملاعبة ، فضلا عن التقبيل بشهوة . 2- أن يكون التقبيل على الوجه ويفضل على الجبهة ، والأولى من ذلك كله على الرأس ، ولا يجوز أن يكون التقبيل على الفم . 3- أن تُؤمَنَ الفتنة ، فإذا خشي الشاب أن تؤثر قبلته لإحدى محارمه في نفسه أو في نفسها ، أو كانت الفتاة لا تأمن ذلك المَحْرم لسوء خلقه أو قلة دينه ، فلا يجوز التقبيل حينئذ. 4- أن تكون المحرمية بينهما محرمية نسب : كالأم والبنت والأخت ونحوهن ، أما محرمية الرضاع ، أو المصاهرة كزوجة الابن ، وأم الزوجة ، وبنت الزوجة ، فالأولى عدم تقبيلها ، لضعف الوازع عن وقوع الشهوة في مثل هذه العلاقات . فإذا توفرت هذه الشروط فلا حرج حينئذ في تقبيل المحارم ؛ وقد روت عائشة رضي الله عنها في بيان مكانة فاطمة رضي الله عنها من النبي صلى الله عليه وسلم قالت : (كَانَتْ إِذَا دَخَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ إِلَيْهَا فَقَبَّلَهَا وَأَجْلَسَهَا فِي مَجْلِسِهِ ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ عَلَيْهَا قَامَتْ مِنْ مَجْلِسِهَا فَقَبَّلَتْهُ وَأَجْلَسَتْهُ فِي مَجْلِسِهَا) رواه الترمذي (3872) وصححه الألباني في صحيح الترمذي . وروى البخاري (3918) عن الْبَرَاء بن عازب رضي الله عنه قال : (دَخَلْتُ مَعَ أَبِى بَكْرٍ عَلَى أَهْلِهِ ، فَإِذَا عَائِشَةُ ابْنَتُهُ مُضْطَجِعَةٌ ، قَدْ أَصَابَتْهَا حُمَّى ، فَرَأَيْتُ أَبَاهَا فَقَبَّلَ خَدَّهَا ، وَقَالَ : كَيْفَ أَنْتِ يَا بُنَيَّةُ؟) . وهذه بعض نصوص بعض العلماء في ذلك : قال ابن حجر الهيتمي رحمه الله : " ولا بأس بتقبيل وجه طفل رحمة ومودة .. ومحرم كذلك ; لأن أبا بكر قبل خد عائشة لِحُمَّى أصابتها " انتهى . "تحفة المحتاج" (9/229) . وقال ابن مفلح رحمه الله : "قال ابن منصور لأبي عبد الله [يعني : الإمام أحمد] : يقبل الرجل ذات محرم منه ؟ قال : إذا قدم من سفر ولم يَخَفْ على نفسه , ولكن لا يفعله على الفم أبدا , الجبهة أو الرأس. وقال بكر بن محمد عن أبيه عن أبي عبد الله وسئل عن الرجل يقبل أخته ؟ قال : قد قبل خالد بن الوليد أخته" انتهى . "الآداب الشرعية" (2/266) وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : "تقبيل المحارم فإن كانت الأم، أو الأخت الكبيرة أو الجدة ، أو البنت ، فهذا لا بأس به ، وقد قبل أبو بكر ابنته عائشة رضي الله عنها على خدها . وأما غيرهن من المحارم غير الأصول والفروع ، فالأولى ألا يقبلها إلا إذا كانت أختاً كبيرة ، فهنا يقبلها على جبهتها ، أو على رأسها ، أما يقبل أخته الشابة ، فالشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، فليتجنب هذا ، لا يقبلها، وأبلغ من ذلك في التحذير منه : أن يقبل محارمه من الرضاع ؛ لأن المحارم من الرضاع أقل هيبة عند الإنسان من المحارم من النسب ، ولهذا يجب الحذر من أختك من الرضاع أن تقبلها ، لاسيما إن كانت شابة جميلة ، فإن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم . الخلاصة : تقبيل الزوجة مطلوب ، وتقبيل غيرها من المحارم إن كان من الأصول أو الفروع فلا بأس به ، وإن كان من غيرهن فالحذر من ذلك أولى " انتهى . "لقاءات الباب المفتوح" (رقم/146، سؤال رقم 6). وانظر جواب السؤال رقم : (10142) ، (23347) . والله أعلم .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه