هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
أنا من بني هاشم ، وعاجز عن العمل ، وتأتيني صدقات من الناس ، ولا أعلم هل هي زكاة أم لا ؟ فهل يجوز لي أن أقبلها ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
لا يجوز لأحد من بني هاشم أن يأخذ من الزكاة الواجبة ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (أما علمت أن آل محمد صلى الله عليه وسلم لا يأكلون الصدقة) رواه البخاري (1485) ومسلم (1069) . وأما صدقات التطوع فلا حرج عليهم من أخذها . قال ابن قدامة رحمه الله في "المغني" (4/109- 110) : "لا نعلم خلافاً في أن بني هاشم لا تحل لهم الصدقة المفروضة ...... ويجوز لذوي القربى الأخذ من صدقة التطوع . قال الإمام أحمد : إنهم لا يعطون من الصدقة المفروضة ، فأما التطوع فلا" انتهى باختصار . واختار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : أنه يجوز لبني هاشم إذا كانوا مضطرين ولم يأخذوا نصيبهم من الغنائم – كما هو الواقع الآن – أن يأخذوا من الزكاة المفروضة لدفع ضرورتهم . قال رحمه الله – كما في "الاختيارات" (ص : 104) : "وبنو هاشم إذا منعوا من خمس الخمس [يعني : من الغنائم] جاز لهم الأخذ من الزكاة . وهو قول القاضي يعقوب وغيره من أصحابنا . وقاله أبو يوسف من الحنفية والإصطخري من الشافعية . لأنه محل حاجة وضرورة" انتهى . وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله : "لو فرض أنه لا يوجد لإنقاذ حياة هؤلاء من الجوع إلا زكاة الهاشميين ، فزكاة الهاشميين أولى من زكاة غير الهاشميين . وقال بعض أهل العلم : يجوز أن يعطوا من الزكاة إذا لم يكن خمس ، أو وجد ومنعوا منه . والخُمس : هو أن الغنائم تقسم خمسة أسهم ، أربعة أسهم للغانمين ، وسهم واحد يقسم خمسة أسهم أيضاً : الأول : لله ورسوله صلّى الله عليه وسلّم ، يكون في مصالح المسلمين ، وهو ما يعرف بالفيء ، أو بيت المال . الثاني : لذي القربى ، هم قرابة الرسول عليه الصلاة والسلام ، وهم بنو هاشم ، وبنو عبد المطلب ؛ لأن بني عبد المطلب يشاركون بني هاشم في الخمس . الثالث : لليتامى . الرابع : للمساكين . الخامس : لابن السبيل . فإذا مُنعوا ، أو لم يوجد خمس - كما هو الشأن في وقتنا هذا - : فإنهم يعطون من الزكاة دفعاً لضرورتهم إذا كانوا فقراء ، وليس عندهم عمل ، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ، وهو الصحيح . وأما صدقة التطوع : فتدفع لبني هاشم ، وهو قول جمهور أهل العلم ، وهو الراجح ؛ لأن صدقة التطوع كمال ، وليست أوساخ الناس ، فيعطون من صدقة التطوع" انتهى . " الشرح الممتع " ( 6 / 253 ، 254 ) . والله أعلم
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه