هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
المسلم إذا قدر الله عليه وبترت يده ، أو أي شيء كان مستحيلاً - وليس على الله مستحيل - ، والله تبارك وتعالى قدر هذا الأمر ، واقتضت حكمته أن لا يعود في هذه الدنيا ، مثل موت الإنسان إلا للبعث والنشور ، فهل للمسلم أن يدعو الله أن يعيد يده المبتورة ، أو قريبه الذي مات ، أو أن هذا يعد اعتراضا على الله بمخالفة الإيمان بالقضاء والقدر ؟ أو تعدي في الدعاء وحكمه التحريم ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
سؤال الله ما لا يقع ، مما يخالف السنة الكونية اللازمة ، كسؤال إحياء الميت ، وسؤال إرجاع سن الشباب ، ونحوها من الأمور ، هو من الاعتداء في الدعاء المنهي عنه ؛ قال الله تعالى : ( ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (الأعراف/55). قال القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" (7/226) : " الاعتداء في الدعاء على وجوه : منها : الجهر الكثير والصياح . ومنها : أن يدعو الإنسان أن تكون له منزلة نبي ، أو يدعو في مُحَالٍ ، ونحو هذا من الشطط ... وكل هذا يمنع من استجابة الدعاء " انتهى . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية – كما في "مجموع الفتاوى" (15/22) - : " الاعتداء في الدعاء : تارة بأن يسأل ما لا يجوز له سؤاله من المعونة على المحرمات . وتارة يسأل ما لا يفعله الله ، مثل : أن يسأل تخليده إلى يوم القيامة ، أو يسأله أن يرفع عنه لوازم البشرية : من الحاجة إلى الطعام والشراب ، ويسأله بأن يطلعه على غيبه ، أو أن يجعله من المعصومين ، أو يهب له ولدا من غير زوجة ، ونحو ذلك مما سؤاله اعتداء لا يحبه الله ، ولا يحب سائله " انتهى . وقال ابن عابدين في "رد المحتار" (1/561) : " ويحرم سؤال العافية مدى الدهر ، أو خير الدارين ، ودفع شرهما ، أو المستحيلات العادية ، كنزول المائدة " انتهى . ومنه يتبين لك عدم جواز سؤال الله إحياء القريب الميت ، أو إعادة اليد المبتورة ؛ لأن الله تعالى أجرى العادة بأن ذلك لا يكون . والله أعلم .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه