هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
هل يجوز في الشريعة الإسلامية التبرع بأعضاء الجسم عند الموت لمن هو في حاجة إليها ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
سبق في جواب السؤال رقم : (49711) ، ترجيح القول بجواز التبرع بالأعضاء ، إذا لم يكن التبرع بها يؤدي إلى وفاة صاحبها . وننقل هنا ما يؤكد الفتوى السابقة من قرارات مجمع الفقه الإسلامي ، التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي ، وقد صدر بعد بحوث مطولة من مجموعة من الفقهاء والأطباء والمختصين ، ونحن ننقله هنا على طوله لما فيه من الفوائد الطبية والشرعية . جاء في القرار رقم (26) بشأن انتفاع الإنسان بأعضاء جسم إنسان آخر ، حياً كان أو ميتاً : " إنَّ مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الرابع بجدة في المملكة العربية السعودية ، من 18-23 صفر 1408هـ الموافق 6-11 شباط ( فبراير ) 1988 م ، بعد اطلاعه على الأبحاث الفقهية والطبية الواردة إلى المَجمع ، بخصوص موضوع انتفاع الإنسان بأعضاء جسم إنسان آخر حياً أو ميتاً . وفي ضوء المناقشات التي وجهت الأنظار إلى أنَّ هذا الموضوع أمر واقع فرضه التقدم العلمي والطبي ، وظهرت نتائجه الإيجابية المفيدة ، والمشوبة في كثير من الأحيان بالأضرار النفسية والاجتماعية الناجمة عن ممارسته من دون الضوابط والقيود الشرعية التي تصان بها كرامة الإنسان ، مع إعمال مقاصد الشريعة الإسلامية الكفيلة بتحقيق كل ما هو خير ومصلحة غالبة للفرد والجماعة ، والداعية إلى التعاون والتراحم والإيثار . وبعد حصر هذا الموضوع في النقاط التي يتحرر فيها محل البحث وتنضبط تقسيماته وصوره وحالاته التي يختلف الحكم تبعاً لها . قرر ما يلي : من حيث التعريف والتقسيم : أولاً : يقصد هنا بالعضو ، أي : جزء من الإنسان ، من أنسجة وخلايا ودماء ونحوها ، كقرنية العين ، سواء أكان متصلاً به ، أم انفصل عنه . ثانياً : الانتفاع الذي هو محل البحث ، هو استفادة دعت إليها ضرورة المستفيد لاستبقاء أصل الحياة ، أو المحافظة على وظيفة أساسية من وظائف الجسم : كالبصر ونحوه ، على أن يكون المستفيد يتمتع بحياة محترمة شرعاً . ثالثاً : تنقسم صور الانتفاع هذه إلى الأقسام التالية : 1- نقل العضو من حي . 2- نقل العضو من ميت . 3- النقل من الأجنة . الصورة الأولى : وهي نقل العضو من حي ، تشمل الحالات التالية : - نقل العضو من مكان من الجسد إلى مكان آخر من الجسد نفسه ، كنقل الجلد والغضاريف والعظام والأوردة والدم ونحوها . - نقل العضو من جسم إنسان حي إلى جسم إنسان آخر ، وينقسم العضو في هذه الحالة إلى ما تتوقف عليه الحياة وما لا تتوقف عليه : أما ما تتوقف عليه الحياة ، فقد يكون فردياً ، وقد يكون غير فردي ، فالأول كالقلب والكبد ، والثاني كالكلية والرئتين . وأما ما لا تتوقف عليه الحياة ، فمنه ما يقوم بوظيفة أساسية في الجسم ومنه مالا يقوم بها . ومنه ما يتجدد تلقائياً كالدم ، ومنه ما لا يتجدد ، ومنه ما له تأثير على الأنساب والموروثات ، والشخصية العامة ، كالخصية والمبيض وخلايا الجهاز العصبي ، ومنه ما لا تأثير له على شيء من ذلك . الصورة الثانية : وهي نقل العضو من ميت : ويلاحظ أن الموت يشمل حالتين : الحالة الأولى : موت الدماغ بتعطل جميع وظائفه تعطلاً نهائياً لا رجعة فيه طبياً . الحالة الثانية : توقف القلب والتنفس توقفاً تاماً لا رجعة فيه طبياً ، فقد روعي في كلتا الحالتين قرار المجمع في دورته الثالثة . الصورة الثالثة : وهي النقل من الأجنة ، وتتم الاستفادة منها في ثلاث حالات : 1- حالة الأجنة التي تسقط تلقائياً . 2- حالة الأجنة التي تسقط لعامل طبي أو جنائي . 3- حالة اللقائح المستنبتة خارج الرحم . من حيث الأحكام الشرعية : أولاً: يجوز نقل العضو من مكان من جسم الإنسان إلى مكان آخر من جسمه ، مع مراعاة التأكد من أنَّ النفع المتوقع من هذه العملية أرجح من الضرر المترتب عليها ، وبشرط أن يكون ذلك لإيجاد عضو مفقود ، أو لإعادة شكله أو وظيفته المعهودة له ، أو لإصلاح عيب ، أو إزالة دمامة تسبب للشخص أذى نفسياً أو عضوياً . ثانياً: يجوز نقل العضو من جسم إنسان إلى جسم إنسان آخر ، إن كان هذا العضو يتجدد تلقائياً ، كالدم والجلد ، ويراعى في ذلك اشتراط كون الباذل كامل الأهلية ، وتحقق الشروط الشرعية المعتبرة . ثالثاً: تجوز الاستفادة من جزء من العضو الذي استؤصل من الجسم لعلة مرضية لشخص آخر ، كأخذ قرنية العين لإنسان ما عند استئصال العين لعلة مرضية . رابعاً: يحرم نقل عضو تتوقف عليه الحياة كالقلب من إنسان حي إلى إنسان آخر . خامساً: يحرم نقل عضو من إنسان حي يعطل زواله وظيفة أساسية في حياته وإن لم تتوقف سلامة أصل الحياة عليها : كنقل قرنية العين كلتيهما ، أما إن كان النقل يعطل جزءاً من وظيفة أساسية ، فهو محل بحث ونظر كما يأتي في الفقرة الثامنة . سادساً: يجوز نقل عضو من ميت إلى حي تتوقف حياته على ذلك العضو ، أو تتوقف سلامة وظيفة أساسية فيه على ذلك ، بشرط أن يأذن الميت قبل موته أو ورثته بعد موته ، أو بشرط موافقة ولي أمر المسلمين إن كان المتوفى مجهول الهوية أو لا ورثة له . سابعاً: وينبغي ملاحظة : أنَّ الاتفاق على جواز نقل العضو في الحالات التي تم بيانها ، مشروط بأن لا يتم ذلك بواسطة بيع العضو ؛ إذ لا يجوز إخضاع أعضاء الإنسان للبيع بحال ما . أما بذل المال من المستفيد ، ابتغاء الحصول على العضو المطلوب عند الضرورة أو مكافأة وتكريماً ، فمحل اجتهاد ونظر . ثامناً: كل ما عدا الحالات والصور المذكورة ، مما يدخل في أصل الموضوع ، فهو محل بحث ونظر ، ويجب طرحه للدراسة والبحث في دورة قادمة ، على ضوء المعطيات الطبية والأحكام الشرعية . والله أعلم " انتهى من "قرار مجمع الفقه الإسلامي" . وانظر للفائدة أيضا جواب السؤال رقم (2159) . والله أعلم .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه