هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
نويت إن فعلت أمرا ما أن تطلق زوجتي بنية الطلاق فعلا ، فهل إذا فعلت هذا الأمر مضطرا يقع الطلاق ؟ وهل إذا كررت هذا الفعل يقع الطلاق في كل مرة ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
إذا كان الأمر مقتصرا على نية الطلاق فقط ، ولم تتلفظ ، فلا يقع الطلاق . قال ابن قدامة رحمه الله : (7/373) : " ولا يقع الطلاق بغير لفظ الطلاق , إلا في موضعين ; أحدهما : من لا يقدر على الكلام , كالأخرس إذا طلق بالإشارة , طلقت زوجته . وبهذا قال مالك , والشافعي , وأصحاب الرأي . ولا نعلم عن غيرهم خلافهم ... الموضع الثاني : إذا كتب الطلاق , فإن نواه طلقت زوجته ، وبهذا قال الشعبي , والنخعي , والزهري , والحكم , وأبو حنيفة , ومالك وهو المنصوص عن الشافعي ..." انتهى . وأما إذا كنت تلفظت بالطلاق ، وعلقته على فعل شيء معين بنية الطلاق ، فإن الطلاق يقع عند فعل هذا الشيء ، إلا أن تفعله ناسيا أو مكرها ، فلا يقع الطلاق . قال ابن حجر الهيتمي في الفتاوى الفقهية الكبرى (4/178) : "متى حلف بطلاق أو غيره على فعل نفسه ففعله ناسيا للتعليق ، أو ذاكرا له مكرها على الفعل ، أو مختارا جاهلا بالمعلق عليه لا بالحكم : لم يحنث ؛ للخبر السابق : ( إن الله تعالى وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ) . أي لا يؤاخذهم بشيء من هذه الأمور الثلاثة ما لم يدل دليل على خلافه كضمان المتلف ، فالفعل مع ذلك كَلا فعل " انتهى . فإذا كان مقصودك بالاضطرار أنك أُكرهت على الفعل ، فلا يقع الطلاق ، وإن لم تكن مكرها وقع الطلاق . وإذا لم يقع الطلاق لأجل النسيان أو الإكراه ، فإن الطلاق المعلق يظل بحاله ، فإذا فعلت الأمر فيما بعد ، وقع الطلاق . وأما هل يقع الطلاق كلما فعلت ؟ فهذا يرجع إلى اللفظ الذي تكلمت به ، فإن قلت : إن فعلت كذا طلقت زوجتي ، فلا يقع الطلاق إلا مرة واحدة . وإن قلت : كلما فعلت كذا طلقت زوجتي ، تكرر الطلاق بتكرر الفعل . وأما إذا لم تقل شيئا ، وكان الأمر مجرد نية ، فلا يقع شيء من الطلاق ، كما سبق . والله أعلم .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه