هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
بعض الخطباء لا يقرأ في صلاة الجمعة بسبح والغاشية ، وإنما يختار من القرآن الكريم ما يناسب موضوع الخطبة ، فما حكم ذلك ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
ينبغي للمسلمين عموماً أن يعظموا سنة النبي صلى الله عليه وسلم ، ويحرصوا عليها علماً وعملاً ، فإن هذا هو دليل صدق محبتهم لله تعالى ، وسبب فوزهم بمحبة الله لهم ، قال الله تعالى : (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) آل عمران/31 . فإذا كان المسلم صادقاً في محبته لله تعالى ظهر ذلك في اتباعه النبي صلى الله عليه وسلم في كل شيء . وخطيب الجمعة أولى بالتمسك بسنة النبي صلى الله عليه وسلم ، فالناس يقتدون به ، والواجب أن يتلقى الناس سنة النبي صلى الله عليه وسلم ويتعلموها . وكيف يمكن لهذا الخطيب أن يأمر الناس باتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم وتعظيمها ، ثم ينزل من على المنبر ، ويعلن بمخالفة سنة النبي صلى الله عليه وسلم ! فقد كان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم أنه يقرأ في صلاة الجمعة بسورتي : "سبح اسم ربك الأعلى" و "الغاشية" أو يقرأ بسورتي : "الجمعة" و "المنافقون" . ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يختار آيات من القرآن مناسبة لموضوع الخطبة ، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم . أفيظن ذلك الخطيب ـ أو غيره ـ أنه أهدى من النبي صلى الله عليه وسلم! أو علم لم يعلمه النبي صلى الله عليه وسلم! فهذا التصرف من الخطيب : بدعة ، لأنه لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم . قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : "لكن هنا مسألة بعض الأئمة يفعلونها : إذا خطب خطبة قرأ في الصلاة الآيات المناسبة لها ، هذا يقال عنه : إنه بدعة ؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان ملازماً لقراءة سبح والغاشية ، أو الجمعة والمنافقون ، ولم يكن يراعي موضوع الخطبة" انتهى . "لقاءات الباب المفتوح" (155/18) . وقال الشيخ بكر أبو زيد : "رتب النبي صلى الله عليه وسلم في قراءة صلاة الجمعة ثلاث سنن : قراءة سورتي الجمعة والمنافقون ، أو سورتي الجمعة والغاشية ، أو سبح والغاشية . وقد فشى في عصرنا العدول من بعضهم عن هذا المشروع إلى ما يراه الإمام من آيات ، أو سور القرآن الكريم متناسباً مع موضوع الخطبة . وهذا التحري لم يؤثر عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا يعرف عن سلف الأمة ، فالتزام ذلك بدعة ، وهكذا قصد العدول عن المشروع إلى سواه على سبيل التسنن ، فيه استدراك على الشرع ، وهجر للمشروع ، واستحباب ذلك ، وإيهام العامة به ، والله أعلم" انتهى. "تصحيح الدعاء" (ص 319) .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه