هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
ما حكم بيع الماء ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
بيع الماء لا يخلو من حالتين : الحال الأولى : أن يكون الماء في بئر أو نهر عام ليس ملكاً لأحد ، فهذا لا يجوز بيعه ؛ لما روى أبو داود (3477) أن النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : ( الْمُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ : فِي الْكَلَإِ وَالْمَاءِ وَالنَّارِ ) صححه الحافظ في "التلخيص" . قال في "عون المعبود" َ: " الْمُرَاد الْمِيَاه الَّتِي لَمْ تَحْدُث بِاسْتِنْبَاطِ أَحَد وَسَعْيه كَمَاءِ َالْآبَار وَلَمْ يُحْرَز فِي إِنَاء أَوْ بِرْكَة أَوْ جَدْوَل مَأْخُوذ مِنْ النَّهَر ، وَالْكَلَأ : وَهُوَ النَّبَات رَطْبه وَيَابِسه . قَاَلَ الْخَطَّابِيّ : مَعْنَاهُ الْكَلَأ الَّذِي يَنْبُت فِي مَوَات الْأَرْض يَرْعَاهُ النَّاس لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَخْتَصّ بِهِ دُون أَحَد أَوْ يَحْجُرهُ عَنْ غَيْره ، وَأَمَّا الْكَلَأ إِذَا كَانَ فِي أَرْض مَمْلُوكَة لِمَالِك بِعَيْنِهِ فَهُوَ مَال لَهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُشْرِكهُ فِيهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ اِنْتَهَى . وَقَالَ السِّنْدِيُّ : وَقَدْ ذَهَبَ قَوْم إِلَى ظَاهِره فَقَالُوا : إِنَّ هَذِهِ الْأُمُور الثَّلَاثَة لَا تُمْلَك وَلَا يَصِحّ بَيْعهَا مُطْلَقًا , وَالْمَشْهُور بَيْن الْعُلَمَاء أَنَّ الْمُرَاد بِالْكَلَأِ هُوَ الْكَلَأ الْمُبَاح الَّذِي لَا يَخْتَصّ بِأَحَدٍ , وَبِالْمَاءِ مَاء السَّمَاء وَالْعُيُون وَالْأَنْهَار الَّتِي لَا تُمْلَك , وَبِالنَّارِ الشَّجَر الَّذِي يَحْتَطِبهُ النَّاس مِنْ الْمُبَاح فَيُوقِدُونَهُ , فَالْمَاء إِذَا أَحْرَزَهُ الْإِنْسَان فِي إِنَائِهِ وَمِلْكه يَجُوز بَيْعه وَكَذَا غَيْره " انتهىبتصرف . الحال الثانية : أن يكون الماء في ملك الشخص ، وهو الذي أخرجه وحازه في ملكه ، فهذا يجوز له أن يبعه . قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في "الشرح الممتع" (8/140) : " أما إذا ملكه وحازه وأخرجه ووضعه في البركة ، فإنه يجوز بيعه ؛ لأنه صار ملكاً له بالحيازة " انتهى . وقد سئل الشيخ الفوزان حفظه الله : هل يجوز بيع الماء ومتى ؟ فأجاب : " في ذلك تفصيل : إذا كان حاز الماء في وعائه أو بركته فإنه يملكه ويجوز له أن يبيعه ؛ لأنه حازه واستولى عليه وتعب في تحصيله ، فصار ملكًا له . أما إذا كان الماء باقيًا في البئر أو في النهر أو في المجرى الذي يجري في ملكه فهذا فيه خلاف بين أهل العلم ، والصحيح أنه لا يجوز له بيعه ، بل يكون هو أولى بالانتفاع به من غيره ، وليس له أن يمنع الآخرين من الانتفاع به انتفاعًا لا يضره هو ولا يضر في ملكه ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع فضل الماء " انتهى . "المنتقى" (3/13) .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه