هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
حدث خلاف بين زوجي وأهلي على أمر من أمور الدنيا، ولقد أردت أن أقف إلى جانب أهلي، لأن طاعة الوالدين والإحسان إليهما فيه امتثال لأمر النبي صلى الله عليه وسلم، ولكني منعني من ذلك ما سمعت من أحاديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم لا أعلم مدى صحتها، فمنها قوله ما معناه: «لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لغير الله لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها» ، وحديث آخر يقول: «لن يرضى الله عن المرأة حتى يرضى عنها زوجها» ، وقد حاولت الإصلاح بين الطرفين، ولم أفلح بأي شكل، أرجو أن ترشدوني إلى جانب من أقف، أنا أخاف إن أغضبت والدي أن أغضب الله، وإن أغضبت زوجي أن لا أكون الزوجة المؤمنة الموفية بحق الزوج كما يجب، كما أرجو أن توجهوا لهم نصيحة لعل الله ينفعهم بها؟
الجواب
أما حق الوالد، فلا شك أنه واجب، وهو حق متأكد، فقد أمر الله تعالى بطاعته بالمعروف والإحسان إليه، في آيات كثيرة، وكذلك حق الزوج، حق واجب على زوجته متأكد، فلوالدك عليك حق، ولزوجك عليك حق، والواجب عليك إعطاء كل ذي حق حقه، لكن ما ذكرت من وجود النزاع بينهما، ولا تدرين مع أيهما تقفين فالواجب عليك أن تقفي مع الحق. فإذا كان زوجك محقًّا وأبوك مخطئًا، فالواجب أن تقفي مع الزوج، وأن تناصحي أباك، وإن كان العكس، كان أبوك محقًّا وزوجك مخطئًا فالواجب أن تقفي مع أبيك، وأن تناصحي زوجك، فالواجب أن تقفي مع الحق، وأن تناصحي المخطئ منهما، هذا ما يتعلق بموقفك مع أبيك أو مع زوجك في النزاع الذي بينهما.
وحاولي الإصلاح بينهما ما استطعت، لتكوني مفتاحًا للخير مغلاقًا للشر، ويزول على يدك هذا الشقاق وهذا الفساد، وتؤجرين على ذلك، فإن الإصلاح بين الناس، ولا سيما بين الأقارب من أعظم الطاعات قال تعالى: {لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ} [النساء: ١١٤] .
وأما النصيحة التي نوجهها إلى الطرفين، فالواجب عليهما تقوى الله عز وجل والتعامل بالأخوة الإسلامية، وبحق القرابة والصهر الذين بينهما أن يتناسوا ما بينهما من النزاع، وأن يسمح كل واحد منهما للآخر فإن هذا هو شأن المسلمين، وأن لا ينساق مع الهوى، أو مع الشيطان، استعيذوا بالله من نزغات الشيطان. أما حديث: «لو كنت آمرًا» ... ، هذا حديث صحيح فيما أعلم، وأما الثاني فلا أدري عنه، لكن كما ذكرنا معناه صحيح أن طاعة الزوج واجبة على الزوجة بالمعروف.
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه