هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
الجواب
ذكر الله سبحانه وتعالى في سياق الآيات التي يثني فيها على رسوله صلى الله عليه وسلم وينفي عنه ما اتهمه به المشركون.
فقوله تعالى: {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى} ، معناه: أن محمدًا صلى الله عليه وسلم رأى جبريل في صورته الأصلية التي هو عليها مرتين، مرة في الأفق الأعلى تحت السماء الدنيا، والمرة الثانية فوق السماء السابعة ليلة أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم، ولهذا قال: {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى} : أي رأى محمد جبريل مرة أخرى نازلًا إليه.
{عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى} : وهي شجرة عظيمة جدًّا فوق السماء السابعة، سميت: {سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى} ؛ لأنه ينتهي إليها ما يعرج من الأرض، وينزل إليها ما ينزل من الله من الوحي وغيره، أو لانتهاء علم المخلوقات إليها، أي لكونها فوق السماوات والأرض، فهي المنتهى في علوها، أو لغير ذلك، فرأى محمد صلى الله عليه وسلم جبريل في ذلك المكان الذي هو محل الأرواح العلوية الزاكية التي لا يقربها شيطان ولا غيره من الأرواح الخبيثة.
عِنْدَهَا: أي عند تلك الشجرة {جَنَّةُ الْمَأْوَى} ، أي الجنة الجامعة لكل نعيم، بحيث كانت محلًا تنتهي إليه الأماني وترغب فيه الإرادات، وتأوي إليه الرغبات، وهذا دليل على أن الجنة في أعلى الأماكن وفوق السماء السابعة.
وقوله: {إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى} : أي يغشاها من أمر الله شيء عظيم لا يعلم وصفه إلا الله عز وجل.
{مَا زَاغَ الْبَصَرُ} : أي ما زاغ بصر محمد صلى الله عليه وسلم يمنة ولا يسرة عن مقصوده.
{وَمَا طَغَى} : أي ما تجاوز البصر.
وهذا كمال الأدب منه صلوات الله وسلامه عليه أن قام مقامًا أقامه الله فيه ولم يقصر عنه ولم يتجاوزه ولا حاد عنه، وهذا أكمل ما يكون منه الأدب العظيم الذي فاق فيه الأولين والآخرين، فإن الإخلال يكون بأحد هذه الأمور، إما أن لا يقوم العبد بما أمر به، أو يقوم به على وجه التفريط، أو يقوم به على وجه الإفراط أو على وجه الحيدة يمينًا وشمالًا، وهذه الأمور كلها منتفية عنه صلى الله عليه وسلم.
وقوله: {لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى} : أي من الجنة والنار وغير ذلك من الأمور التي رآها النبي صلى الله عليه وسلم لما أسري به. والله أعلم.
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه