هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
أولى رسائل هذه الحلقة رسالة وصلت إلى برنامج من (م. ع. ن. ز) من جمهورية مصر العربية أخونا يرجو مناقشة كثير من الأمور تتعلق بالحج فيصورها كما يلي: نرى كثيراً من النساء لاسيما القادمات من خارج البلاد يتساهلن بالحجاب ويعلم سماحتكم ما يحصل من الفتنة بسبب ذلك، فما نصيحتكم لهؤلاء النسوة، أثابكم الله؟
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه. أما بعد: فلاشك أن النساء فتنة للرجال والخطر بتبرجهن وإظهارهن المحاسن عظيم، كما قال الله في كتابه المبين: وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلاا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى [الأحزاب:33] وصح عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه قال: ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء فالواجب على الرجال التحرز من ذلك بغض البصر وحفظ الفرج كما قال الله سبحانه: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ [النور:30].
والواجب على النساء كذلك في قوله سبحانه: وَقُلْْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ [النور:31] وعليهن مع ذلك زيادة العناية بالتستر والحجاب وعدم إبداء الزينة لغير محارمهن؛ لقوله في نفس الآية من سورة النور: وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينََ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ [النور:31] الآية، وقال سبحانه في سورة الأحزاب: وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنََّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ
فأبان سبحانه أن الحجاب أطهر لقلوب الجميع، يعني: أبعد عن أسباب الفتنة، فإن الفواحش نجاسة، وطاعة الله ورسوله والابتعاد عما حرم الله كله طهارة، ولهذا قال: ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْْ وَقُلُوبِهِنَّ [الأحزاب:53] وقال في غض البصر وحفظ الفرج: ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ [النور:30] فالواجب على الجميع هو الابتعاد عن كل ما حرم الله، الرجل يبتعد عن أسباب الفتنة بغض بصره وحفظ فرجه وعدم الخلوة بالمرأة الأجنبية كما جاءت السنة بذلك فإن الرسول ﷺ قال: لا يخلون رجل بامرأة فإن الشيطان ثالثهما وقال عليه الصلاة والسلام: لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم وقال: لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم كل ذلك لصيانة المؤمن من أسباب الفتنة ولصيانة المؤمنة من أسباب الفتنة، وهذا يعم الحج وغيره، يعم سفر الحج ويعم غير ذلك، ويعم المرأة في الحج وفي غير الحج، فهي فتنة أينما كانت؛ فعليها أن تبتعد عن أسباب الافتتان بها.
وعلى الرجل أيضًا أن يبتعد عن أسباب الفتنة به وأن لا يكون عرضة لفتنة النساء وأن لا يفتتن هو أيضًا بالنساء، كل واحد منهما يحذر أسباب الفتنة به لعله ينجو ولعله يسلم في موسم الحج وفي غيره. نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا.
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه