هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
أولى رسائل هذه الحلقة رسالة وصلت إلى البرنامج من المملكة الأردنية الهاشمية عمان، باعث الرسالة أخونا عمر ماجد محمد سعيد طالب في الثانوية العامة، أخونا بدأ رسالته كما يلي: صدرت عدة فتاوى من هذا البرنامج بتكفير تارك الصلاة سواء تركها جاحدًا أم متهاونًا، فتتبعنا الأقوال والأدلة في ذلك فرجح لدينا هذا الحكم، لكن وقفت أمامنا مجموعة من الشبهات نرجو من سماحتكم ردها وهي: أولًا: مصير تارك الصلاة هل هو إلى الجنة أو إلى النار؟ وذلك لتعارض هذا الحكم مع عدة أحاديث منها: حديث أبي ذر وهو قول الرسول ﷺ: ما من عبد قال: (لا إله إلا الله) ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة فسأل أبو ذر الرسول ﷺ: وإن زنى وإن سرق؟ قال الرسول ﷺ: وإن زنى وإن سرق، فعل ذلك أبو ذر مرتين فأجابه الرسول ﷺ نفس الإجابة وقال في الثانية: على رغم أنف أبي ذر الحديث رواه البخاري . ثانيًا: صدرت الفتوى بأن تارك الصلاة إن مات لا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين، وهذا يعارض الحديث الذي رواه الدارقطني و البيهقي وهو قول الرسول صلى الله عليه وسلم: صلوا خلف من قال: (لا إله إلا الله) وعلى من قال: لا إله إلا الله. ثالثًا: تعارض هذه الفتوى مع حديث آخر لا يحضرني نصه، ولكن معناه: أن من أدى الصلاة وحافظ عليها كان له عهد عند الله أن يدخله الجنة، ومن لم يحافظ عليها لم يكن له عهد إن شاء الله غفر له وإن شاء عذبه، فجعل تارك الصلاة في مشيئة الله، إن شاء عذبه وإن شاء غفر له. هذه ثلاث شبهات نرجو ردها مع التفصيل وبيان الأدلة على ذلك جزاكم الله خير الجزاء؟
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه. أما بعد: فإن الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة كلها قائمة على كفر تارك الصلاة سواء كان جاحدًا أو متساهلًا، أما من كان جاحدًا لوجوبها فهذا كافر بإجماع المسلمين؛ لأنه مكذب لله ولرسوله عليه الصلاة والسلام، ومن كذب الله أو كذب رسوله كفر بإجماع المسلمين. أما من تركها تهاونًا لا جحدًا فهذا هو محل الخلاف بين أهل العلم، والسائل قد عرف ذلك، والصحيح كما عرفه السائل أن تاركها تهاونًا يكفر كفرًا أكبر، وهذا قول جماعة من أهل العلم، وقد حكاه التابعي الجليل عبدالله بن شقيق العقيلي عن الصحابة أنهم ما كانوا يرون شيئًا تركه كفر إلا الصلاة. وقد دل على ذلك أحاديث منها: قوله عليه الصلاة والسلام: بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة خرجه مسلم في صحيحه، وقوله عليه الصلاة والسلام: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر خرجه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه بإسناد صحيح عن بريدة بن الحصيب ، ومنها: قوله عليه الصلاة والسلام: رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله، ومنها: قوله ﷺ في الصلاة: من حافظ عليها كانت له نورًا وبرهانًا ونجاة يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليها لم يكن نور ولا برهان ولا نجاة، وحشر يوم القيامة مع فرعون و هامان و قارون و أبي بن خلف
وثم لو صح فهو محمول على من حافظ عليها ولكن أتى بشيء من النقص لم يتركها إنما حصل فيها خلل من بعض الشئون التي لا تجعله تاركًا لها ولا جاحدًا لها، فهذا شأنه شأن من أتى بالمعاصي تحت مشيئة الله إذا كان يصلي ولكنه أخل بشيء مما يجب فيها من جهة نقره لها بعض الأحيان، أو أشياء أخل بها لا تجعله في حكم التاركين، هذا الإنسان قد يحصل نقص في صلاته فيكمل له عمله بتطوعاته كما في الحديث الثاني حديث أبي هريرة: أن العبد إذا أتى بالصلاة أمر الله أن ينظر فيها، فإن كملت كتبت كاملة وإلا قال سبحانه: انظروا هل لعبدي من تطوع فيكمل به فرضه فلو صح حمل على أنه أتى بشيء من النقص فيكمل فرضه ولا يكون حكمه حكم من ترك، بخلاف من تركها دائمًا أو ترك بعضها كمن يصلي الظهر دون الفجر، أو يصلي العصر دون المغرب والعشاء أو ما أشبه ذلك، فمن ترك بعضها حكم من تركها كلها نسأل الله العافية.
وأما الشبهة الثالثة: حديث: صلوا على من قال: لا إله إلا الله.. وصلوا خلف من قال: لا إلـه إلا اللـه، فهذه أحاديث ضعيفة لا تصح عن النبي ﷺ، ولو صحت لكان المعنى: صلوا على خلف من قال: (لا إله إلا الله) إذا قالها بحق واستقام عليها، وهكذا صلوا خلف من قال: لا إله إلا الله، يعني: إذا قالها والتزم معناها وأدى حقها، فأما من قالها ونقضها بالشرك أو نقضها بأنواع من الكفر لم تنفعه، فالمنافقون يقولون: لا إله إلا الله ويصلون مع الناس ويصومون ويحجون وهم كفار؛ لأنهم نقضوها بكفرهم الباطن واعتقادهم الباطن وتكذيبهم لله في الباطن، فهكذا من قالها -كما تقدم- وسب الدين أو سب الرسول ﷺ أو سب الله، أو استهزأ بالدين، أو استهان بالمصحف، أو ما أشبه ذلك، فإن قوله: (لا إله إلا الله) لا ينفعه؛ لأنه أتى بناقض ينقض هذا الكلام ويدل على كفره وأن قوله: (لا إله إلا لله) ليس بصادق بل عنده من الاستهانة بالله وبأحكامه وبشريعته ما يجعله معدوم الإيمان باطل هذا القول؛ لأنه قال قولًا لا حقيقة له، ولا يعضده إيمان وتصديق. نسأل الله العافية. نعم. المقدم: جزاكم الله خيرا.
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه