هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
الرسالة الأولى وردت إلى البرنامج من المستمع: عثمان موسى أحمد من جيبوتي يقول في رسالته: وفي سؤاله الأول: أرجو أن تعطونا تفسيراً واضحاً لقول الحق تبارك وتعالى: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ [البقرة:196] أفيدونا أفادكم الله؟
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه، ومن اهتدى بهداه. أما بعد: هذه الآية الكريمة أصل عظيم في الحج والعمرة، يقول الله : وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ [البقرة:196] الآية، احتج بها العلماء على أن الواجب على من دخل في الحج والعمرة أن يتمهما، وأنه ليس له الخروج منهما بل يجب عليه إتمامهما، فإذا أحرم بالحج وجب عليه تمام الحج، وإذا أحرم بالعمرة وجب عليه تمامها، وليس له الخروج منها إلا بالطريقة الشرعية، وهي أداء الأنساك التي شرع الله في الحج والعمرة، فإذا لبى بالحج لم يخرج منه حتى يقف بعرفات وحتى يرمي الجمرة يوم العيد، ثم يحلق ويتحلل التحلل الأول، ثم بعد الطواف والسعي يتم له التحلل الكامل، هذا هو الذي شرعه الله سبحانه وتعالى، فالحاج حين يحرم بالحج يبقى حراماً، لا يتطيب ولا يقص أظفاره، ولا يأخذ من شعره، ولا يأتي أهله ولا يصيد إلى غير ذلك مما حرم الله في الإحرام. فإذا وقف بعرفات في يوم التاسع، بات في مزدلفة ليلة العاشر، ثم في الصباح يرمي الجمرات، جمرة العقبة بسبع حصيات كما رماها النبي ﷺ، ثم بعد ذلك يشرع له أن ينحر هدياً إن كان عنده هدي ذبح، وإن لم يكن عنده ذبح أو لم يتيسر له حلق أو قصر وتحلل، يحلق رأسه أو يقصر أطرافه بالمقراض ويتحلل، وهذا يقال له: التحلل الأول، ثم بعدما يطوف ويسعى في يوم العيد أو بعده يتم حله من حجه الحل الكامل. بالتحلل الأول يباح له الطيب ولبس المخيط ونحوهما ما عدا النساء، وإذا طاف وسعى بعد الحلق والرمي حل الحل كله، حل له الطيب والنساء وجميع محظورات الإحرام، وبهذا تم حجه وعليه أن يكمل، ما بقي عليه من رمي الجمار أيام التشريق، وعليه مع ذلك المبيت في منى إن لم يعذر عن ذلك بمرض ونحوه، وعليه مع ذلك أن يطوف طواف الوداع عند كماله حجه، وعند إرادته السفر. وهكذا العمرة إذا أحرم بها ليس له أن يتحلل منها حتى يطوف ويسعى ويقصر أو يحلق، فإذا طاف بالبيت العتيق سبعة أشواط، وصلى خلف المقام ركعتين وسعى بين الصفا والمروة سبعة أشواط ثم حلق أو قصر تمت عمرته، وهذا معنى قوله سبحانه: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ [البقرة:196] ثم قال تعالى: فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه