هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
الرسالة التالية بعث بها أحد الإخوة المستمعين يقول: كثيرًا ما أسمع أن عدم نزول القطر من السماء متعلق بالعبادة، فإذا كان كذلك فهل الذي في الهند وغيرهم الذين يأتيهم السيل باستمرار يعبدون الله أكثر مما نحن نعبده؟ أو أن المسألة دوران فلك؟ أرجو توضيح ذلك لو تكرمتم، والواقع يدور هذا سماحة الشيخ على ألسنة كثير من الناس.
الجواب
علينا على المؤمن وعلى كل مسلم أن يعلم أن الله سبحانه خلق الخلق وتكفل بأرزاقهم سواء كانوا كفارًا أو مسلمين، قال : وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا [هود:6]، وقال سبحانه: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ [الذاريات:56-58]، وقال سبحانه: وَكَأَيِّن مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُم [العنكبوت:60]، فهو سبحانه خلق الخلق من جن وإنس وكفار ومسلمين وتكفل بأرزاقهم، فهو ينزل الأمطار ويجري الأنهار في البلاد الإسلامية وغيرها، ويرزق هؤلاء وهؤلاء، لكنه سبحانه يؤدّب عباده المسلمين إذا فعلوا ما يخالف شرعه وعصوا أمره قد يؤدبهم قد يعاقبهم؛ لينتبهوا، وليحذروا أسباب غضبه، فيمنع القَطْر كما منع في عهد النبي ﷺ وهو أصلح الناس عهد النبي ﷺ أصلح العهود، والنبي أصلح الناس وصحابته أصلح العباد، ومع هذا ابتُلوا بالقحط والجدب حتى طلب المسلمون من الرسول صلى الله عليه وسلم أن يستغيث، وقالوا: يا رسول الله، هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله أن يغيثنا، فاستغاث فرفع يديه وقال: اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا؛ فأنزل الله المطر وهو على المنبر عليه الصلاة والسلام، أنشأ الله سحابة وهو على المنبر ثم اتسعت فأمطرت فخرج الناس تهمهم نفوسهم من شدة المطر فلم يزل المطر حتى جاءت الجمعة الأخرى، فجاءوا إليه وقالوا: يا رسول الله! هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله أن يمسكها عنا! فضحك عليه الصلاة والسلام - من ضعف بني آدم؛ في الجمعة الأولى يطلبون الغيث وفي الجمعة الأخرى يطلبون الإمساك- فرفع يديه وقال: اللهم حوالينا ولا علينا اللهم على الآكام والظراب وبطون الأودية ومنابت الشجر، قال أنس: فتمزق السحاب في الحال وصارت المدينة مثل الجوبة تمطر هاهنا وهاهنا. فالمقصود أنه ﷺ استغاث وأصيب بالجدب في زمانه وأصاب أصحابه الجدب وهم خير الناس، تأديبًا وتنبيهًا؛ حتى ينتبه الناس، وحتى يضرعوا إلى ربهم ويسألوه من فضله سبحانه وتعالى؛ لأن تأديبهم فيه خير لهم؛ ينتبهون ويعبدونه بالدعاء ويضرعون إليه ويعلمون أنه الرزاق.
فهكذا البلاد الإسلامية وإن كانت بلادهم أصلح من بلاد الكفار وهم خير من الكفار، وهم أعبد الناس لربهم سبحانه وتعالى، لكن يبتليهم بالسراء والضراء، بالسراء حتى يشكروه وبالضراء حتى ينتبهوا ويصبروا، وحتى يجازيهم بالأجر العظيم على صبرهم، وبالأجر العظيم على شكرهم، فإذا لم ينتبهوا أصيبوا بالجدب والقحط أو بتسليط الأعداء أو بغير هذا؛ حتى ينتبهوا، حتى يرجعوا إلى الله، حتى يتوبوا إليه، كما قال سبحانه: وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ [الشورى:30]، وقال في قصة أحد لما أصابهم ما أصابهم من الهزيمة قال: أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا [آل عمران:165] يعني: يوم بدر قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوََ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ [آل عمران:165] فإن المسلمين في بدر نُصروا على الكفار وهزم الله الكفار وأسروا منهم سبعين وقتلوا سبعين من الكفار، صارت الدعوة على الكفار، والنصر للمسلمين، وفي يوم أحد جرى على المسلمين مصائب بأسباب أنفسهم؛ لأن الرسول ﷺ أمر الرماة أن يلزموا الثغر الذي خلف المسلمين وكانوا خمسين، أمَّر عليهم عبدالله بن جبير وقال لهم: لا تبرحوا مكانكم ولو رأيتمونا تخطفنا الطير
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه