هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
شيخ عبد العزيز أمامي رسالتان: الأولى: من الأخ أبو محمد من مدينة جدة، والثانية: من رجال ألمع وباعثها أخونا محمد أحمد . هذان الأخوان بعثا برسالتين وكل منهما تتضمن الشكوى من حالة مرضية، الأخ أبو محمد يقول: إن زوجته أصيبت بمرض معين وأصبحت تخاف من كل شيء ولا تستطيع البقاء وحدها، أما أخونا من رجال ألمع فيشكو نفس الحالة لدرجة أنه لا يستطيع الذهاب إلى المسجد للصلاة مع الجماعة، ويسألون عن علاج يراه سماحتكم مناسباً حتى لا يلجئون إلى أولئك الذين يجسدون الأمور وربما يلجئون إلى كاهن أو مشغوذ؟
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه. أما بعد: فإن الله جل وعلا ما أنزل داءً إلا أنزل له شفاء، علمه من علمه وجهله من جهله، وإن الله جعل فيما جاء به نبيه عليه الصلاة والسلام من الخير والهدى والعلاج لجميع ما يشكو منه الناس من أمراض حسية ومعنوية ما نفع الله به العباد وحصل به من الخير ما لا يحصيه إلا الله عز وجل، والإنسان قد تعرض له أمور لها أسباب فيحصل له من الخوف والذعر ما لا يعرف له سبباً بيناً. فالله جل وعلا جعل فيما شرعه على لسان نبيه محمد ﷺ من الخير والأمن والشفاء ما لا يحصيه إلا هو سبحانه وتعالى، فنصيحتي لهذين: أن يستعملا ما شرعه الله جل وعلا من الأوراد الشرعية، ومن ذلك:
قراءة آية الكرسي خلف كل صلاة إذا سلم وأتى بالأذكار الشرعية يأتي بآية الكرسي يقرؤها بينه وبين نفسه اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَلا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ [البقرة:255] هذه آية الكرسي وهي أعظم آية في كتاب الله وأفضل آية في كتاب الله عز وجل؛ لما اشتملت عليه من التوحيد العظيم والإخلاص لله وبيان عظمته سبحانه وتعالى وأنه الحي القيوم، وأنه المالك لكل شيء وأنه لا يعجزه شيء سبحانه وتعالى، فإذا قرأ هذه الآية خلف كل صلاة فهي من أسباب العافية والأمن من كل شر.
وهكذا قراءتها عند النوم إذا قرأها عند النوم فقد جاء في الحديث الصحيح: أنه لا يزال عليه من الله حافظ ولا يقربه شيطان حتى يصبح فليقرأها عند النوم وليطمئن ولا يكون في قلبه شيء من الخوف أو الذعر بل يعلم أن ما قاله الرسول ﷺ هو الحق وأنه الصدق الذي لا ريب فيه.
ومما شرع الله أيضاً لهذا المعنى أن يقرأ (قل هو الله أحد) والمعوذتين خلف كل صلاة فهي أيضاً من أسباب العافية والأمن والشفاء من كل سوء، (قل هو الله أحد) تعدل ثلث القرآن، ويقرأ (قل أعوذ برب الفلق) معها، و(قل أعوذ برب الناس) معها، هذه السور الثلاث يقرؤها بعد الظهر مرة بعد العصر مرة بعد العشاء مرة، أما بعد المغرب وبعد الفجر فثلاث مرات، بعد المغرب في أول الليل، وبعد الفجر في أول النهار يقرأ هذه السور ثلاث مرات كما جاءت بذلك الأحاديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، فهي من أسباب العافية والأمن من كل سوء.
ومما يحصل به أيضاً الأمن والعافية والطمأنينة والسلامة من الشر كله أن يستعيذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق ثلاث مرات صباحاً ومساء «أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق» فقد جاءت الأحاديث عن رسول الله ﷺ دالة على أنها من أسباب العافية من كل سوء أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق ثلاث مرات صباحاً وثلاث مرات مساءً.
وهكذا باسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ثلاث مرات صباحاً ومساء فهي أيضاً من أسباب العافية من كل سوء، أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن من قالها ثلاثاً لا تضره أي مصيبة وأي ضرر، باسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ثلاث مرات.
فهذه الأذكار من القرآن ومما جاءت به السنة كلها من أسباب الحفظ والسلامة والأمن، فينبغي للمؤمن أن يأتي بها وما تيسر منها وهو على طمأنينة وثقة بربه وأنه سبحانه وتعالى القائم على كل شيء ومصرف كل شيء وبيده التصرف والعطاء والمنع والضر والنفع، وهو القائم على كل شيء وهو المالك لكل شيء سبحانه وتعالى، وهو القادر على كل شيء جل وعلا.
ورسوله صلى الله عليه وسلم هو أصدق الناس، فهو لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، كما قال الله : وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى[النجم:1-2] صاحبكم يعني: محمد عليه الصلاة والسلام، يخاطب الأمة مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ [النجم:2] يعني: معشر أمة محمد وَمَا غَوَى [النجم:2]. فالضال: الجاهل، والغاوي: الذي يعمل على خلاف العلم، فهو ليس بجاهل وليس بمخالف لما يعلم، بل يعلم ويعمل عليه الصلاة والسلام، فهو مهتدٍ وليس بضال فهو على هدى من ربه، وهو مع ذلك عالم عامل، قد علمه الله من علمه ما شاء من الكتاب والسنة، وهو عامل بما يعلم ولهذا قال: مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى [النجم:2] بخلاف من أعرض عن علم فإنه ضال كـالنصارى وأشباههم من الجهلة فإنهم ضالون، وهم وأشباههم من الكفار في قوله: وَلا الضَّالِّينَ [الفاتحة:7] هم النصارى وأشباههم من الجهلة المعرضين عن الحق، وبخلاف من علم ولم يعمل، هذا يقال له: غاوي، وهو المغضوب عليه وهم اليهود وأشباههم، عرفوا الحق ولكن عاندوا وكفروا ولم ينقادوا لما جاء به الرسول ﷺ ولم يصدقوه عناداً وبغياً وإيثاراً للدنيا على الآخرة والهوى على الهدى فلهذا غضب الله عليهم وصاروا من أرباب الغواية والضلالة والبعد عن الهدى فهم ضالون لما عندهم من الجهالة والإعراض عن الحق، وهم مغضوب عليهم غاوون لكونهم عرفوا الحق الذي بعث الله به محمد عليه الصلاة والسلام فحادوا عنه وعاندوا استكباراً وبغياً وحسداً وإيثاراً للدنيا على الآخرة. ولهذا جاء في الحديث الصحيح عن رسول الله ﷺ: «في تفسير قوله تعالى: غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ
ومن هذا قوله ﷺ: من تصبح بسبع تمرات من تمر المدينة لم يضره سحر ولا سم هذا من باب الوقاية رواه مسلم في الصحيح بلفظ: من تصبح بسبع تمرات مما بين لابتيها - يعني: المدينة - لم يضره سحر ولا سم وفي لفظ: من تصبح بسبع تمرات من عجوة المدينة يعني: تمر المدينة. فالمقصود أن هذا من باب الوقاية ويرجى في بقية التمر أن ينفع الله به أيضاً؛ لأن المادة متقاربة لكن تمر المدينة له خصوصية في هذا كما نص عليه النبي عليه الصلاة والسلام في الوقاية من السحر والسموم. نعم. المقدم: جزاكم الله خيراً.
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه