هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
هذه رسالة وردتنا من السائل حسن عبد الستار أبو زيد، سوداني مقيم في ليبيا، يقول في رسالته: ورد في سورة الكهف على لسان الرجل الصالح في قصته مع موسى عليه السلام، في قوله تعالى: أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ [الكهف:79] إلى قوله تعالى: ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا [الكهف:82] لاحظت أنه عند السفينة قال: فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا [الكهف:79] وعند ذكر الأبوين المؤمنين: فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا [الكهف:81] وعند ذكر قصة اليتيمين صاحبي الجدار: فَأَرَادَ رَبُّكَ [الكهف:82] فما الفرق بين التعابير الثلاثة، وهل ذلك يعني أن للرجل الصالح إرادة في الأمر مع إرادة الله؟
الجواب
الصحيح أن هذا الرجل هو الخضر صاحب موسى عليه السلام أنه نبي، هذا هو الصحيح فيه، وليس مجرد رجل صالح بل الصحيح فيه أنه نبي؛ ولهذا قال: وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي [الكهف:82] أي: عن أمر الله ، وجاء في القصة نفسها في الصحيح أنه قال لـموسى: إنك على علم من علم الله علمك الله إياه لا أعلمه أنا، وأنا على علم من علم الله علمنيه لا تعلمه أنت فهو من الأنبياء؛ ولهذا قال: فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا [الكهف:82] وقال: وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي [الكهف:82] والرسول هو الذي يعلم إرادة الله إذا جاءه الوحي بذلك، وفي قصة السفينة نسب الأمر إليه فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا [الكهف:79] هذا والله أعلم؛ لأن الرب ينسب إليه الشيء الطيب، والعيب ظاهره ليس من الشيء الطيب، فنسبه إلى نفسه قال: فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا [الكهف:79] وهذا عيب يراد منه الإصلاح، يراد منه أن تسلم السفينة حتى لا يأخذها الملك؛ لأنه كان يأخذ كل سفينة صالحة سليمة، فأراد الخضر أن يعيبها لتسلم من هذا الملك، ليراها معيبة خاربة تسلم من شره وظلمه، فلما كان ظاهر الأمر لا يناسب ولا يليق بإضافته لله نسبه إلى نفسه فقال: فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه